ولكون معرفة النسخة المعتمدة تحتاج إلى خبرة خاصّة مع قدرة علمية - ولا يمكن ذلك بمجرّد العلم بوثاقة الراوي - ، فكان أصحابنا يعتمدون على اعتماد المشايخ ، فلذلك لم تكن الشيخوخة عندهم مساوقة للنقل ، بل إنّها كانت تساوق الوثاقة والضبط والدقّة والمتانة العلمية ، بيد أنّ ابن نوح - في بيان طرقه إلى كتب الحسين بن سعيد - وصف الحسين البَزَوفَريّ بالشيخ فقط . « 1 »
فاتّضح أنّ أصحابنا كانوا يهتمّون في مجال تقييم التراث الحديثي بالجانب الفهرستيّ فضلًا عن الجانب الرجاليّ ، ويعتمدون على الخبر إذا كان مذكوراً في كتب مشهورة مع تحمّل المشايخ لها .
ولذا يمكن القول بأنّ الشيعة بحثوا عن زاوية أخرى لتقييم الحديث غير الجانب الرجاليّ - مع شدّة اهتمامهم به - ، ألا وهو الجانب الفهرستيّ .
هذا تمام الكلام في منهج قدماء أصحابنا في تقييم الحديث . فإذا عرفت هذا نقول : إنّ صحيحة محمّد بن مسلم بسندها الأوّل ذُكرت في كتاب النوادر لأحمد بن محمّد بن عيسى الأشعريّ ، وهو كتاب معتمد عند أصحابنا .
وإليك تفصيل الكلام من هذا المضمار :
إذا راجعنا رجال النجاشيّ وفهرست الطوسيّ وجدنا أنّهما ذكرا من جملة كتب أحمد بن محمّد بن عيسى كتاب النوادر « 2 »
، وقد رواه النجاشيّ عن طريق ابن الغضائريّ وابن شاذان القزوينيّ عن أحمد بن محمّد بن يحيى ، عن سعد « 3 »
، ورواه الشيخ الطوسيّ عن طريق عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد ، عن أبيه ، عن سعد ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى . « 4 »
هامش
( 1 ) . « . . . أخبرنا الشيخ الفاضل أبو عبد اللَّه الحسين بن عليّ بن سفيان البَزَوفَريّ . . . » : رجال النجاشي : 59 الرقم 137 .
( 2 ) . انظر : رجال النجاشي : 81 الرقم 198 .
( 3 ) . انظر المصدر السابق : 82 الرقم 198 .
( 4 ) . انظر : فهرست الطوسيّ : 68 الرقم 75 .