الشيعي ، وكان الهدف الأساس للإمام الصادق عليه السلام تقوية الكيان العلميّ للشيعة ، فلذلك نجد أنّ أساس المذهب الشيعيّ بُني في ذلك الزمن ، كما الّفت معظم كتب الحديث الشيعية فيه أيضاً .
وأمّا أهل السنّة ، فقد قاموا بتأليف كتب الحديث بعد مضيّ أكثر من ثلاثين سنة من فترة الازدهار الحديثيّ الشيعيّ . ويعتبر مالك بن أنس المتوفّى سنة ( 179 ه ) أوّل من دوّن في هذا المضمار ، حيث ألّف موطّأه ، ودوّن أحمد بن حنبل المتوفّى سنة ( 241 ه ) مسنده ، وألّف البخاريّ المتوفّى سنة ( 256 ه ) صحيحه ، فيما بدا الشيعة بتدوين كتب الحديث وبشكلٍ وسيع قبل ذلك التارخ ، ويتوضّح لك ذلك من فترة شهادة الإمام الصادق عليه السلام حيث استشهد سنة ( 148 ه ) .
وكان للشيعة كتب كثيرة في الحديث ، فأصحابنا رحمهم الله قاموا بتدوين أحاديث الأئمّة المعصومين عليهم السلام في القرن الثاني ، وكانت الكوفة مركزاً لتأليف كتب الحديث ، إذ إنّ أكثر أصحاب الكتب كانوا من أهل الكوفة .
ثمّ إنّ الغالب في الحديث الشيعيّ هو الكتابة ، بخلاف الحديث السنّيّ ، فإنّ الغالب فيه كان الرواية دون الكتابة .
فأصحابنا في كلّ طبقة نقلوا هذه الكتب ، وقاموا بتحمّلها عن مؤلّفيها بعد تأليفها ، ومنهم أحمد بن محمّد بن عيسى وإبراهيم بن هاشم حيث سافرا إلى الكوفة وتحمّلا كتب الحديث عن المؤلّفين الكبار هناك - مثل ابن أبي عُمير والحسين بن سعيد - ثمّ قاما بنشرها في قمّ .
وحينما بدأ البحث العلميّ عند أصحابنا ، كان الكلام يرتكز إلى مدى حجّية هذه الكتب وصحّة طريقها والوثوق بصحّة النسخة والاعتماد على راوي الكتاب . بينما كان البحث العلميّ في التراث السنّيّ يعتمد على الرواة ؛ حيث برزت عملية تأليف الكتب في عهد عمر بن عبد العزيز ، وكان تراثهم يعتمد على
الصحيح في فضل الزيارة الحسينية — صفحة 33
مساهمون: مهدي خداميان الآراني
ص٣٣