ولكان يسرّني أني أستطيع أن أقرأ عليكم قُرّائي الأعزّاء بعضاً منه .
يعقّب النبيّ :
- يا عليّ ، تفي بما فيها ( الوصيّة ) من موالاة من والى اللَّه ورسوله ، والبراءة والعداوة لمن عادى اللَّه ورسوله ، والبراءة منهم ، وعلى الصبر منك على كظم الغيض وعلى ذَهاب حقّك وغصب خُمسك وانتهاك حرمتك ؟
- نعم يا رسول اللَّه .
صوت يتناهى ، كأنّي أسمعه يقول : يا محمّد ، عرّفْه أنّه يُنتهك الحرمة ، وتُخضَّب لحيته من رأسه بدمٍ عبيط ! « 1 »
عزيزي القارئ .
كان هذا صوتَ جبرئيل يطلب من النبيّ إيصال خطابه إلى مولاك عليّ .
يا للعجب ! ألم يبايع الناسُ جميعاً عليّاً في غدير خمّ ؟
ألم يأمر النبيّ مراراً وتكراراً بمحبّة أهل بيته والرحمة بهم ؟
هل نسي الناس كلّ هذا الكلام حتى ينتهكوا حرمة علي وأهل بيته ؟ !
وفي الأثناء كلام آخر تجري مداولته ، لا أسمعه ، كلّ ما أراه هو دموع عليّ تترقرق في عينيه وتسيل على خدّيه .
يا تُرى ماذا سيحدث بعد وفاة النبيّ ؟
من يتصوّر أنّ المسلمين سيجتمعون لحرق باب عليّ !
من يتصوّر أنّهم سيضعون حبلًا في رقبته ويسحبونه نحو المسجد .
هامش
( 1 ) . لكن حين نزل برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم الأمر ، نزلت الوصيّة من عند اللَّه كتاباً مسجّلًا ، نزل به جبرئيل مع أُمناء اللَّه تبارك وتعالى من الملائكة ، فقال جبرئيل : يا محمّد ، مُرْ بإخراج مَن عندك إلّاوصيَّك ليقبضها منّا ، وتُشهدنا بدفعك إيّاها إليه ضامناً لها ، يعني عليّاً عليه السلام . فأمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بإخراج من كان في البيت ما خلا عليّاً ، وفاطمة فيما بين الستر والباب ، فقال جبرئيل عليه السلام : يا محمّد ، ربّك يقرئك السلام ويقول : هذا كتاب ما كنتُ عَهِدتُ إليك ، وشرطت عليك . . . فدفعه ( جبرئيلُ ) إليه وأمره بدفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال له : اقرأه . فقرأه حرفاً حرفاً ، فقال : يا عليّ ، هذا عهد ربّي تبارك وتعالى إليَّ ، وشرطه علَيَّ وأمانته . . . يا عليّ ، أخذتَ وصيّتي وعرفتها ، وضمنتَ للَّهولي الوفاءَ بما فيها ؟ فقال عليّ عليه السلام : نعم بأبي أنت وأُمّي علَيَّ ضمانها ، وعلى اللَّه عوني وتوفيقي على أدائها . . . على الصبر منك على كظم الغيظ ، وعلى ذهاب حقّك ، وغصب خمسك ، وانتهاك حرمتك ، فقال : نعم يا رسول اللَّه . . . يا محمّد ، عرّفْه أنّه يُنتهك الحرمة ، وهي حرمة اللَّه وحرمة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وعلى أن تُخضّب لحيته من رأسه بدمٍ عبيط . . . : الكافي ج 1 ص 281 ، عنه بحار الأنوار ج 22 ص 479 - 481 ح 28 ، تفسير نور الثقلين ج 4 ص 378 .