يريد النبيّ أن يحدّثهم ، كانوا يعرفون أنّ هذه هي أيّامه الأخيرة ، ولربّما لن يَرَوه بعدها .
استمع .
- يا أهل المدينة ، أيّها الأنصار ، قد حان الفراق ، وقد دُعِيتُ وأنا مجيب ، لم تقصّروا معي في كلّ شيء ، جزاكمُ اللَّه بما فعلتم الجزاءَ الأوفى ، وقد بَقِيَت لي وصيّة أخيرة هي تمام الأمر .
يسأل الأنصار : ما هي يا رسول اللَّه هذه الوصيّة ؟ بيِّنْها لنا فنفديك بمالنا وأنفسنا كما فعلنا ، فقد أنقَذَنا اللَّه بك من الهَلَكة ، وكنتَ بنا رؤوفاً رحيماً .
فيقول النبيّ معقّباً : أُوصيكم بكتاب اللَّه وأهل بيتي ، فإنّهما لن يفترقا حتّى يَردِا علَيَّ الحوض ، وضلّ مَن تمسّك بأحدهما دون الآخر .
يتأمّل الجميع في كلام النبيّ ، كأنّه يريد أن يردّ نظرية عمر ورأيه المتطاول على حرمة النبوّة والوحي والرسالة .
أمس في هذه الحجرة صرخ عمر : يكفينا القرآن ! واليوم يريد النبيّ أن يوضّح للناس أنّ القرآن وحده لا يكفي لهداية المجتمع .
استمع إلى هذا الكلام جيّداً :
- أيّها الناس ، إنّي تارك فيكم القرآن وأهل بيتي ، مَن تمسّك بأحدهما دون الآخر لا يتقبّل اللَّه منه عملًا .
إلي الرفيق الأعلي (أحداث الأيام الأخيرة من عمر نبي الإسلام ص) — صفحة 54
مساهمون: مهدي خداميان الآراني
ص٥٤