الدنيا الفانية ، وأنّه قد دنا أجله ، وما أسرع الرحيل ، وعند اللَّه الملتقى « 1 »
. هل ترى ذلك الرجل الجالس بقرب النبيّ ؟ هو عمّار بن ياسر ، يدور في خَلَده سؤال ، لا يدري هل يسأل أم يسكت !
وأخيراً يلتفت نحو النبيّ ويقول : يا رسول اللَّه ، أبي وأُمّي ونفسي لك الفداء ، فمن يُغسّلك ويكفّنك ؟
يفرح النبي لهذا السؤال ، فيجيب : اعلموا أنّ عليّاً سيتكفّل بغسلي ، تُعاونه الملائكة على ذلك « 2 »
. نعم ، ليعلم الناس أنّ عليّ بن أبي طالب أقرب الناس إلى النبيّ ، في حياته وبعد وفاته .
يلتفت النبيّ نحو عليّ ويقول : يا ابن أبي طالب ، إذا رأيتَ روحي قد فارقت جسدي ، فاغسلني وكفّني ، وستصلّي علَيَّ الملائكة ، سيحضرون أفواجاً للصلاة علَيَّ ؛ وسيجئ جبرئيل وميكائيل وإسرافيل للصلاة علَيَّ أيضاً ، وجميعُ أهل السماوات « 3 »
. نعم ، اليوم يخاطب النبيّ أصحابه بخطاب الرحيل ، فيَفهَم الجميع أنّ النبيّ سوف لا يشفى من هذا المرض الذي دهاه .
هامش
( 1 ) . نعى إلينا حبيبنا ونبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم نفسه ، فأبي وأُمّي ونفسي له الفداء قبل موته بشهر ، فلمّا دنا الفراق ، جَمَعنا في بيتٍ فنظر إلينا فدمعت عيناه ، ثمّ قال : مرحباً بكم ، حيّاكم اللَّه ، حفظكم اللَّه . . . أن لا تعلوا على اللَّه في عباده وبلاده . . . : أمالي الطوسي ص 207 ، عنه بحار الأنوار ج 22 ص 455 ح 10 ، وراجع : تاريخ الطبري ج 2 ص 435 ، إمتاع الأسماع ج 14 ص 485 .
( 2 ) . قلنا : فمن يُغسّلك ؟ قال : أخي وأهل بيتي ، الأدنى فالأدنى . . . : أمالي الطوسي ص 207 ، عنه بحار الأنوار ج 22 ص 455 ح 1 .
( 3 ) . يا ابن أبي طالب ، إذا رأيتَ روحي قد فارقت جسدي ، فاغسلني وأنقِ غُسلي ، وكفّني . . . فأوّلُ مَن يصلّي علَيَّ الجبّار جل جلاله من فوق عرشه ، ثمّ جبرئيل وميكائيل وإسرافيل ، في جنودٍ من الملائكة لا يحصي عدَدهم إلّااللَّه عزّ وجلّ ، ثمّ الحافّون بالعرش ، ثمّ سكّان أهلِ سماءٍ فسماءٍ . . . : أمالي الصدوق ص 732 ، روضة الواعظين ص 72 ، بحار الأنوار ج 22 ص 507 ح 9 عن أمالي الصدوق .