الآن قد اكتملت كلّ أحكام الإسلام ؛ الصلاة ، الحجّ ، الزكاة ، ولم تبق سوى الإمامة .
وفي طريق الرجوع من مكّة ، في غدير خمّ ، يجمع النبيّ جميع الحجيج ، وكانوا أكثر من مئة ألف ينتظرون سماع خطاب النبيّ وهم على أحرّ من الجمر لمعرفة سرّ هذا التوقّف ، فيخاطبهم قائلًا : أيّها الناس ، ما أسرعَ ما سأُفارقكم والرحيل عن هذه الدنيا الفانية .
ترتفع أصوات المسلمين بالبكاء .
يستدعي النبيّ عليّاً إلى جانبه ، يرفع ذراعه عالياً ويقول : مَن كنت مولاه ، فهذا عليٌّ مولاه « 1 »
. وأمر فنُصبت خيمة لعليّ ، وأخذ الناس يبايعونه أفواجاً .
نعم ، الآن اكتمل الدين بولاية عليّ عليه السلام ، وقد أوضحت هذه الآية القرآنية هذا المعني : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ » « 2 » .
وأخيراً استبشر النبيّ لأداء وظيفته الربّانية وتبليغ جميع دساتير وأحكام الإسلام إلى الناس .
هامش
( 1 ) . سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول يوم غدير خمّ وهو آخذ بيد عليّ عليه السلام : ألستُ أَولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى ، قال : فمَن كنتُ مولاه فهذا عليٌّ مولاه ، اللّهمّ والِ من والاه وعادِ من عاداه ، وانصر من نصره واخذل من خذله : معاني الأخبار ص 67 ، شرح الأخبار ج 1 ص 99 ، دلائل الإمامة ص 18 ، وراجع : تفسير العيّاشي ج 1 ص 329 ، أمالي الطوسي ص 255 ، المزار لابن المشهدي ص 271 ، إقبال الأعمال ج 2 ص 244 ، مسند أحمد ج 1 ص 119 ، مجمع الزوائد ج 9 ص 104 ، السنن الكبرى ج 5 ص 134 ، مسند أبي يَعلى ج 1 ص 429 ، المعجم الأوسط ج 2 ص 275 ، كنز العمّال ج 5 ص 290 ، تفسير الآلوسي ج 6 ص 194 ، تاريخ دمشق ج 42 ص 205 و 217 و 218 ، أُسد الغابة ج 4 ص 28 ، أنساب الأشراف ص 108 ، تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 112 ، تاريخ الإسلام ج 3 ص 631 ، البداية والنهاية ج 5 ص 229 .
( 2 ) . المائدة : 3 .