يُوَدِّعُكَ تَودِيعَ غَيرِ قالٍ وَلا سَئِمٍ لِلمُقامِ لَدَيكَ ، وَلا مُؤثِرٍ لِغَيرِك عَلَيكَ ، وَلا مُنصَرِفٍ لِما هُوَ أنفَعُ لَهُ مِنكَ ، تَودِيعَ مُتَأَسِّفٍ عَلى فِراقِكَ ، وَمُتَشَوِّقٍ إلى عَودِ لِقائِكَ ، وَداعَ مَنْ يَعُدُّ الأيّامَ لِزِيارَتِكَ ، وَيُؤثِرُ الغُدُوَّ وَالرَّواحَ إلَيكَ ، وَيَتَلَهَّفُ عَلَى القُرْبِ مِنْك وَمُشاهَدَةِ نَجواكَ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيك ما اخْتَلَفَ الجَديدانِ ، وَتَناوَحَ العَصرانِ ، وَتَعاقَبَ الأيّامُ .
ثمّ انكبّ على القبر وقل :
يا مَولايَ ، ما تَروى النَّفسُ مِنْ مُناجاتِكَ ، وَلا يَقنَعُ القَلبُ إلّا بِمُجاوَرَتِكَ ، فَلَو عَذَرَتْني الحالُ الَّتي وَرائِي لَتَركْتُها وَلاسْتَبْدَلْتُ بِها جِوارَكَ ، فَما أسعَدَ مَنْ يُغادِيك وَيُراوِحُكَ ! وَما أرغَدَ عَيشَ مَنْ يُمَسِّيك وَيُصَبِّحُكَ !
اللَّهُمَّ احْرُسْ هذِهِ الآثارَ مِنَ الدُّروسِ ، وَأدِمْ لَها ما هِيَ عَلَيهِ مِنَ الأُنْسِ وَالبَرَكاتِ وَالسُّعودِ ، وَمُواصَلَةِ ما كَرَّمْتَها بِهِ مِنْ زُوّارِ الأنبِياءِ وَالمَلائِكَةِ وَالوافِدِينَ إلَيها في كُلِّ يَومٍ وَساعَةٍ ، وَاعْمُرِ الطَّرِيقَ بِالزّائِرِينَ لَها ، وَآمِنْ سُبُلَها إلَيها .
جامع زيارات المعصومين (ع) — صفحة 212
مساهمون: مؤسسة الإمام الهادي ( ع )
ص٢١٢