بِها وَخُدِعْتُمْ ، فَعَصَوْكَ وَخالَفُوا عَلَيْكَ ، وَاسْتَدْعَوا نَصْبَ الحَكَمَيْنِ ، فَأَبَيْتَ عَلَيْهِمْ وَتَبَرَّأْتَ إِلَى اللَّهِ مِنْ فِعْلِهِمْ ، وَفَوَّضْتَهُ إِلَيْهِمْ .
فَلَمّا أَسْفَرَ الحَقُّ وَسَفِهَ المُنْكَرُ ، وَاعْتَرَفُوا بِالزَّلَلِ وَالجَوْرِ عَنِ القَصْدِ ، وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِهِ ، وَأَلْزَمُوكَ عَلى سَفَهِ التَّحْكِيمِ الَّذي أَبَيْتَهُ ، وَأَحَبُّوهُ وَحَظَرْتَهُ ، وَأَباحُوا ذَنْبَهُمُ الَّذِي اقْتَرَفُوهُ ، وَأَنْتَ عَلى نَهْجِ بَصِيرَةٍ وَهُدًى ، وَهُمْ عَلى سُنَنِ ضَلالَةٍ وَعَمىً ، فَما زالُوا عَلَى النِّفاقِ مُصِرِّينَ ، وَفِي « 1 » الغَيِّ مُتَرَدِّدِينَ ، حَتّى أَذاقَهُمُ اللَّهُ وَبالَ أَمْرِهِمْ ، فَأَماتَ بِسَيْفِكَ مَنْ عانَدَكَ فَشَقِي وَهَوى ، وَأَحْيا بِحُجَّتِكَ مَنْ سَعِدَ فَهُدي .
صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْكَ غادِيَةً وَرائِحَةً وَعاكِفَةً وَراهِبَةً ، فَما يُحِيطُ المادِحُ وَصْفَكَ ، وَلا يُحْبِطُ الطّاعِنُ فَضْلَكَ . أَنْتَ أَحْسَنُ الخَلْقِ عِبادَةً ، وَأَخْلَصُهُمْ زَهادَةً ، وَأَذَبُّهُمْ عَنِ الدِّينِ .
أَقَمْتَ حُدُودَ اللَّهِ بِجُهْدِكَ ، وَفَلَلْتَ « 2 » عَساكِرَ المُرّاقِ بِسَيْفِكَ ، تُخْمِدُ لَهَبَ الحُرُوبِ بِبَنانِكَ ، وَتَهْتِكُ سُتُورَ الشُّبَهِ بِبَيانِكَ ، وَتَكْشِفُلَبْسَ الباطِلِ عَنْ صَرِيحِ الحَقِّ ، لا تَأْخُذُكَ في اللَّهِ لَوْمَةُ لائِمٍ ، وَفي مَدْحِ اللَّهِ تَعالى « 3 » لَكَ غِنىً عَنْ مَدْحِ المادِحِينَ ، وَتَفْرِيطِ الواصِفِينَ ،
هامش
( 1 ) - أثبتناه كما في مزار الشهيد والبحار . .
( 2 ) - أثبتناه كما في البحار . .
( 3 ) - من مزار الشهيد والبحار . .