الحُرُوبِ وَالبَأْسِ « 1 » ؛ وَالدُّنْيا مُتَنَكِّرَةٌ لِأهْلِها ، مُنْقَلِبَةٌ عَلى أَبْنائِها ؛ ثَمَرُها الفِتَنُ ، وَطَعامُ أَهْلِها الحَيْفُ ، وَشِعارُها الخَوْفُ ، وَدِثارُها السَّيْفُ ؛ قَدْ مَزَّقَتْ أَهْلَها كُلَّ مُمَزَّقٍ ، وَطَرَدَتْهُمْ كُلَّ مَطْرَدٍ ، وَأَعْمَتْ عُيُونَهُم ، وَأَشْجَتْ قُلُوبَهُمْ ، وشَغَلَتْهُمْ بِقَطْعِ الأَرْحامِ ، وَعِبادَةِ الأَصْنامِ ، وَخِدْمَةِ النِّيرانِ .
وَاسْتَأْصَلْتَ الكُفْرَ ، وَهَدَمْتَ الشِّرْكَ ، وَمَحَقْتَ الضَّلالَةَ ، وَنَفَيْتَ الجَهالَةَ ، وَكَشَفَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِكَ البَلاءَ ، وَرَدَّ عَنْ دِيارِهِمْ بِكَ الأَعْداءَ ، وَرَفَعَ مِنْ بَيْنِهِمُ العَداوَةَ وَالبَغْضاءَ ، وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ، وَأَعادَ الرَّحْمَةَ إلى صُدُورِهِمْ ، وَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَبْوابَ النِّعَمِ ، وَأَلْبَسَهُمْ حُلَلَ العِزِّ وَالكَرَمِ .
ثمّ تصلّي على النبيّ صلى الله عليه وآله وتقول :
اللَّهُمَّ إنَّكَ نَدَبْتَ المُؤْمِنِينَ إلَى الصَّلاةِ عَلى رَسُولِكَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله فَقُلْتَ : « إنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهَ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ياأَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً » « 2 » .
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى عَبْدِكَ المُنْتَجَبِ ، وَنَبِيِّكَ المُقَرَّبِ ، وَرَسُولِكَ المُكَرَّمِ ، وَشاهِدِكَ المُعَظَّمِ ، سِيِّدِ الأَنْبِياءِ ، وَقُدْوَةِ الأَصْفِياءِ ، وَعَلَمِ
هامش
( 1 ) - أثبتناه كما في البحار . .
( 2 ) - الأحزاب : 56 . .