كونوا حجارة او حديدا ) اذ ليس الغرض ان يطلب منهم كونهم قردة او حجارة او حديدا لعدم قدرتهم على ذلك لكن فى التسخير يحصل الفعل اعنى صيرورتهم قردة و فى الاهانة لا يحصل اذ المقصود قلة المبالاة بهم ( و التّسوية نحو : اصبروا او لا تصبروا ) ففى الاباحة كأن المخاطب توهم ان الفعل محظور عليه فاذن له فى الفعل مع عدم الحرج فى الترك و فى التسوية كانه توهم ان احد الطرفين من الفعل و الترك انفع له و ارجح بالنسبة اليه فرفع ذلك التوهم و سوى بينهما ( و التمنى نحو : الّا ايّها
الا ايّها اللّيل الطّويل الا انجلى * بصبح و ما الاصباح منك بامثل
اذ ليس الغرض طلب الانجلاء من الليل اذ ليس ذلك فى وسعه لكنه بتمنى ذلك تخلّصا عما عرض له فى الليل من تباريح الجوى و لاستطاعة تلك الليلة كأنه لا طماعية له فى انحلائها فلهذا يحمل على التمنى دون الترجى ( و الدعاء ) اى الطلب على سبيل التضرع ( نحو :
رب اغفر لي و الالتماس كقولك لمن يساويك رتبة افعل بدون الاستعلاء ) و التضرع ، فان قيل اى حاجة الى قوله بدون الاستعلاء مع قوله لمن يساويك رتبة .
قلت قد سبق ان الاستعلاء لا يستلزم العلو فيجوز ان يتحقق من المساوى بل من الادنى ايضا ( ثمّ الامر قال السّكاكى حقه الفور لانّه الظاهر من الطلب ) عند الانصاف كما فى الاستفهام و النداء ( و لتبادر الفهم عند الامر بشئ بعد الامر بخلافه الى تغيير ) الامر ( الاول دون الجمع ) بين الامرين ( و ارادة التراخى ) فان المولى اذا قام لعبده قم ثم قال له قبل ان يقوم اضطجع حتى المساء يتبادر الفهم الى انه غيّر الامر بالقيام الى الامر بالاضطجاع و لم يرد الجمع بين القيام و الاضطجاع مع تراخى -