مرتبة البلاغة و لا فى غاية الفهاهة ( اى كلامهم فى مجرى عرفهم فى تأدية المعانى ) عند المعاملات و المحاورات ( و هو ) اى هذا الكلام ( لا يحمد ) من الاوساط ( فى باب البلاغة ) لعدم رعاية مقتضيات الاحوال ( و لا يذم ) أيضا منهم لان غرضهم تأدية اصل المعنى بدلالات وضعية و الفاظ كيف كانت ، و مجرد تأليف يخرجها عن حكم النعيق ( فالايجاز اداء المقصود بأقل من عبارة المتعارف و الاطناب أداؤه باكثر منها .
ثمّ قال ) اى السكاكى ( الاختصار لكونه نسبيا يرجع فيه تارة اخرى الى كون المقام خليقا بأبسط مما ذكر ) اى من الكلام الّذى ذكره المتكلم ، و توهم بعضهم ان المراد بما ذكر متعارف الاوساط و هو غلط لا يخفى على من كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد يعنى كما أن الكلام يوصف بالايجاز لكونه أقل من المتعارف كذلك يوصف لكونه أقل مما يقتضية المقام ظاهرا و تحقيقا لم يكن فى شئ من البلاغة
مثاله قوله تعالى - رب انى وهن العظم منى - الآية فانّه اطناب بالنسبة الى المتعارف أعنى قولنا يا رب شخت و ايجاز بالنّسبة الى مقتضى المقام ظاهرا لأنه مقام بيان انقراض الشباب و المام المشيب فينبغى أن يبسط فيه الكلام غاية البسط ، فللايجاز معنيان بينهما عموم من وجه .
توضيح المباني في شرح مختصر المعاني (فارسى) — صفحة 614
مساهمون: سيد محمد جواد ذهنى تهرانى
ص٦١٤