قوله : قرينا لابن الحنفية : يعنى قرينا في السّؤال .
متن :
مسألة
سمع حذف أم المتصلة ومعطوفها كقول الهذلي :
59 - دعاني إليها القلب إنّي لأمره * سميع فما أدري أرشد طلابها
تقديره أم غيّ ، كذا قالوا ، وفيه بحث كما مرّ ، وأجاز بعضهم حذف معطوفها بدونها ، فقال في قوله تعالى ( أفلا تبصرون أم ) : إنّ الوقف هنا ، وإن التقدير ، أم تبصرون ، ثم يبتدأ ( أنا خير ) وهذا باطل ؛ إذ لم يسمع حذف معطوف بدون عاطفه ، وإنما المعطوف جملة ( انا خير ) ووجه المعادلة بينها وبين الجملة قبلها أن الأصل : أم تبصرون ، ثم أقيمت الاسمية مقام الفعلية والسبب مقام المسبب ؛ لأنهم إذا قالوا له أنت خير كانوا عنده بصراء ، وهذا معنى كلام سيبويه .
فإن قلت : فإنهم يقولون : أتفعل هذا أم لا ، والأصل أم لا تفعل .
قلت : إنما وقع الحذف بعد لا ، ولم يقع بعد العاطف ، وأحرف الجواب تحذف الجمل بعدها كثيرا ، وتقوم هي في اللفظ مقام تلك الجمل ؛ فكأن الجملة هنا مذكورة ؛ لوجود ما يغني عنها .
وأجاز الزمخشري وحده حذف ما عطفت عليه أم ؛ فقال في ( أم كنتم شهداء ) : يجوز كون أم متصلة على أن الخطاب لليهود ، وحذف معادلها ، أي أتدّعون على الأنبياء اليهوديّة أم كنتم شهداء ، وجوّز ذلك الواحدي أيضا ، وقدّر : أبلغكم ما تنسبون إلى يعقوب من إيصائه بنيه باليهودية أم كنتم شهداء ، انتهى .