شرح
الأخيرتين - على من يعتاد قتلهم ، فيغلّظ الإمام الدية بما يراه من ذلك حسماً للجرأة « 1 » .
ثمّ إنّ العامّة - بعد مخالفتهم بأجمعهم في اليهود والنصارى - اختلفوا على أربعة أقوال : فمن قائل بأنّ ديته ثلث دية المسلم ، وقائل نصفها ، وقائل تمامها ، وقائل كذلك إن كان عمداً ، وإن كان خطأً نصفها .
نعم ، عن الشافعي ومالك موافقتنا في المجوس « 2 » ، بل عن الشيخ في الخلاف أنّ الصحابة مجمعون على أنّ دية المجوسي ثمانمائة درهم « 3 » ، وعن المبسوط وكنز العرفان نفي الخلاف في ذلك « 4 » .
ثمّ إنّ صاحب الجواهر قدس سره نفى البأس عن حمل الطائفتين على التقيّة ؛ لأنّ الأولى موافقة لبعض أقوال العامّة ، والثانية أيضاً كذلك ؛ بناءً على أنّ الدية اثنا عشر ألف من جهة اختلاف الوزن ، فتكون حينئذٍ الأربعة ثلث الدية « 5 » .
هذا ، ولكن الظاهر لزوم الأخذ بالروايات المطابقة للإجماع المدّعى ، أو لفتوى المشهور « 6 » على الأقلّ ؛ لما ذكرناه غير مرّة « 7 » ؛ من أنّ أوّل المرجّحات على ما يقتضيه
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 10 : 187 / 737 ؛ الاستبصار 4 : 269 - 270 / 1019 .
( 2 ) - المغني ، ابن قدامة 9 : 527 ؛ حلية العلماء 7 : 543 ؛ المهذّب في فقه الشافعي 3 : 213 ؛ التهذيب في فقهالشافعي 7 : 170 - 171 ؛ المجموع 20 : 195 - 196 ؛ روضة الطالبين 8 : 216 - 217 ؛ الحاوي الكبير 16 : 118 - 119 و 122 ؛ العزيز شرح الوجيز 10 : 330 ؛ البيان في فقه الشافعي 11 : 492 - 493 .
( 3 ) - الخلاف 5 : 265 ، مسألة 78 .
( 4 ) - المبسوط 7 : 156 ؛ كنز العرفان 2 : 504 ذيل الآية 92 من سورة النساء .
( 5 ) - جواهر الكلام 43 : 39 .
( 6 ) - المختصر النافع : 458 ؛ المقتصر : 441 ؛ ملاذ الأخيار 16 : 381 ؛ كشف اللثام 11 : 318 ؛ رياض المسائل 14 : 188 ؛ وفي الروضة البهيّة 10 : 190 - 191 ومسالك الأفهام 15 : 324 على الأشهر .
( 7 ) - تفصيل الشريعة 3 : 378 و 506 ؛ و 4 : 258 ، 378 ، 379 ، 552 و 657 ؛ و 5 : 80 ، 126 و 130 ؛ 6 : 25 ، 118 و 252 ؛ و 8 : 44 ، 74 ، 111 ، 126 ، 151 ، 258 و 305 ؛ وغيرها .