شرح
فيهم » « 1 » ؛ وجه النظر أنّ ذلك كلّه مصادرة محضة ، انتهى « 2 » .
أقول : الظاهر اختصاص دية قتل الخطأ ، من أنواع القتل التي يثبت فيها الدية ابتداءً أو صلحاً ، كما في قتل العمد إذا وقع التوافق على الدية بثبوت دية قتل الخطأ على العاقلة ابتداءً ؛ سواء قلنا بكونها على وجه الدين ، كسائر الديون ، أو على وجه التكليف المحض فقط ، ولذا وقع ذلك مورداً للاعتراض على الإسلام بأنّه تقع الجناية خطأً من الجاني والدية تحمله العاقلة .
وإذا كان المراد من تحمّل العاقلة الأداء عنه ، فهل يختصّ ذلك بالعاقلة ، ولا يجزئ أداء غيرهم في مثل شبه العمد ، بل العمد ؟ وهل تحمّل العاقلة في الصبيّ لا يجري في غير العاقلة ؟ مضافاً إلى أنّه إذا كان كسائر الديون كما اخترناه وحقّقناه « 3 » ، فلا مجال للبحث في أنّ العاقلة تؤدّي عن الجاني ، ولا مجال لثبوت أزيد من دين واحد بالإضافة إلى الجناية الواحدة .
وإذا كان مجرّد تكليف ، فالإشكال لا يرتفع بذلك ؛ لأنّ التكليف إنّما يثبت على غير الجاني ، فالجناية من شخص والتكليف على آخر ، مضافاً إلى أنّ التكليف المحض قد عرفت « 4 » عدم تماميّته ، وقد مرّ « 5 » النظر في دلالة مثل رواية البقباق . وأمّا الآية « 6 » ، فإن قلنا بكونها في مقام بيان المؤدّي أيضاً ، فاللازم عدم صحّة كون العاقلة مؤدّية عنه أيضاً ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) - كشف اللثام 11 : 518 .
( 2 ) - جواهر الكلام 43 : 444 - 445 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 464 - 465 .
( 4 ) - عرفت في الصفحة 464 .
( 5 ) - مرّ في الصفحة 467 .
( 6 ) - النساء ( 4 ) : 92 .