تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
مسألة 8 : لا تعقل العاقلة العمد وشبهه كما مرّ ، ولا ما صولح به في العمد وشبهه ، ولا سائر الجنايات ، كالهاشمة ، والمأمومة إذا وقعت عن عمد « 1 » وشبهه 1 . مسألة 9 : لو جنى شخص على نفسه خطأً قتلًا أو ما دونه كان هدراً ، ولا تضمنه العاقلة 2 .
شرح
1 - فإنّ الأصل عدم ضمان أحد جناية غيره ؛ لقوله تعالى : « وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى » « 2 » وغيره ، خرج منه دية الخطأ المحض ، وقد دلّت جملة من الروايات المتقدّمة « 3 » على أنّ العاقلة لا تضمن عمداً ولا إقراراً ولا صلحاً ، فما صولح به من الدية في العمد وشبهه لا تضمنه العاقلة بوجه ، ومنه يظهر أنّه لا تعقل العاقلة الدية في مثل الهاشمة والمأمومة إذا وقعت عن عمد وشبهه . 2 - قد نفي وجدان الخلاف فيه « 4 » ، بل ظاهر بعض الإجماع عليه « 5 » ، ولعلّه من عدم وجود قتل العمد وشبهه أو ما دونه بوجه ؛ لأنّ المفروض كونه خطأً ، ومن عدم الوجه لضمان العاقلة حينئذٍ ؛ لأنّ الثابت إنّما هو خروج قتل الغير خطأً ومثله . نعم ، حكي عن الأوزاعي وأحمد وإسحاق ضمانها في النفس لورثته ، وفي الطرف له « 6 » ، ولا إشكال في فساده ؛ لأنّه مضافاً إلى ما ذكرنا يرد عليه : أنّه مناف للاعتبار أيضاً ؛ لأنّ الدية عوض الجناية على المجني عليه لا الجناية على نفسه نفساً أو طرفاً ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) 1 - كذا في المخطوط بخطّ المؤلّف قدس سره والمطبوع ، ولكن في تحرير الوسيلة : « أو شبهه » . ( 2 ) - الأنعام ( 6 ) : 164 ؛ الإسراء ( 17 ) : 15 ؛ فاطر ( 35 ) : 18 . ( 3 ) - في المسألة المتقدّمة . ( 4 ) - رياض المسائل 14 : 369 ؛ جواهر الكلام 43 : 430 . ( 5 ) - كشف اللثام 11 : 511 . ( 6 ) - التهذيب في فقه الشافعي 7 : 198 ؛ الحاوي الكبير 16 : 177 ؛ المغني ، ابن قدامة 9 : 509 ؛ حلية العلماء 7 : 592 ؛ المجموع 20 : 298 ؛ العزيز شرح الوجيز 10 : 495 ؛ البيان في مذهب الشافعي 11 : 590 .