تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
شرح
وفي الجواهر حكى عن الفقيه والمقنع بدل « فقطع بوله » « فلم ينقطع بوله » « 1 » ، خالياً عن العلّة المذكورة ، واحتمل أن يكون قطع البول فيه بمعنى قطع مجراه ، أو شيء منه حتّى لا يستمسك ، أو من التقطيع بمعنى التفريق الموجب للسلس ودوام الخروج شيئاً فشيئاً « 2 » . نعم ، يقع الكلام في الحكم بثبوت الدية الكاملة في الفرضين الأوّلين معاً ، واحتمل فيهما الاتّحاد معنى والتأكيد ، كما أنّه احتمل فيهما الاختلاف ؛ بأن يراد بالشرطيّة الثانية الاستمرار إلى قريب من الليل لا إليه ، مؤيّداً بالأصل ؛ لأنّ لزوم الدية على الإطلاق ممّا ينفيه أصالة البراءة ، فينبغي الاقتصار فيه على المتيقّن الذي هو الصورة الأولى . وأمّا الصورة الثانية ، فالأصل عدم لزومها فيها أيضاً . هذا ، والظاهر أنّه لا إجماع في المسألة يعتمد عليه ، والخبر ضعيف بصالح بن عقبة الراوي عن إسحاق المزبور ؛ لأنّه غالٍ كذّاب لا يُلتَفَت إلى روايته « 3 » مع الاغتشاش في متنه على رواية التهذيب والكافي ، فلا يترك الاحتياط بالتصالح . ومنه يظهر أنّ المتّجه الحكومة بالإضافة إلى سائر أجزاء الزمان ، مثل ما إذا سلس في ساعتين من اليوم قبل الزوال مثلًا . كما أنّ المتّجه أيضاً الحكومة فيما إذا صار كذلك في بعض الأيّام ، وإن كان إلى الليل أو مطلقاً ، لكنّه برئ بعد يوم أو أيّام ؛ لأنّ المعهود أنّ ثبوت الدية وكذا بعضها المقدّر إنّما هو في ذهاب العضو أو المنفعة رأساً ، لا ما إذا تحقّق البرء من ذلك بعد يوم أو أيّام أيضاً ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - الفقيه 4 : 107 / 362 ؛ المقنع : 527 ؛ لكن في الأخير : فقطع بوله . ( 2 ) - جواهر الكلام 43 : 314 - 315 . ( 3 ) - خلاصة الأقوال : 360 / 1419 ؛ وحكاه عن ابن الغضائري ابن داود في رجاله : 250 / 237 ، القسم الثاني ؛ والقهپائي في مجمع الرجال 3 : 206 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 363 | الشيخ فاضل اللنكراني