شرح
عينه ذاهبة وهي غير قائمة غير مخسوفة ، فلطمه إنسان فانخسف بذلك ، أو كانت مفتوحة فانطبقت ، أو كان سوادها باقياً فذهب ، فعليه ربع دية العين الصحيحة ؛ لذهابه بجمالها « 1 » .
أقول : قد وقع الخلط أحياناً في أنّ المراد من الجناية الواقعة على عين الأعور هل هي الجناية على العين الصحيحة من الأعور ، أو العين العوراء منه ؟ ولأجله ربما وقع الاختلاف في بيان الدية ، كما أنّه ربما تستعمل العوراء ويُراد بها العين الصحيحة .
قال المحقّق في محكي نكته : يوشك أن يكون سمّاها - يعني العين الصحيحة - عوراءً ؛ لأنّه ليس لها أخت من جنسها ، وفي الحديث : أنّ أبا لهب اعترض على النبيّ صلى الله عليه وآله عند إظهاره الدعوة ، فقال له أبو طالب : يا أعور ما أنت وهذا ؟ قال ابن الأعرابي : لم يكن أبو لهب أعور ، ولكن العرب تقول للذي ليس له أخ من أبيه وامّه :
أعور « 2 » .
وكان الشيخ رحمه الله استعمل ذلك اتساعاً ، وتبعاً للفظ رواية رواها محمّد بن الحسن الصفّار ، عن محمّد بن سنان ، عن العلاء بن الفضيل ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : في أنف الرجل الدية تامّة ، وذكر الرجل الدية تامّة ، ولسانه الدية تامّة ، وأذناه الدية تامّة ، والرجلان بتلك المنزلة ، والعينان كذلك ، والعين العوراء الدية تامّة « 3 » .
ولم يرد بالعوراء هنا الفاسدة ؛ لأنّ ديتها ليست تامّة ؛ إذ هو يريد بالتامّة دية
هامش
( 1 ) - المقنعة : 760 .
( 2 ) - الفائق في غريب الحديث 3 : 37 ؛ مناقب آل أبي طالب عليهم السلام 1 : 48 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 10 : 247 / 977 ؛ الاستبصار 4 : 289 / 1092 ؛ وسائل الشيعة 29 : 287 ، كتاب الديات ، أبواب ديات الأعضاء ، الباب 11 ، الحديث 11 .