شرح
ثمّ إنّ هنا روايتين آخرتين :
إحداهما : رواية مسمع ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : إنّ عليّاً عليه السلام قضى في سنّ الصبي قبل أن يثغر بعيراً في كلّ سنّ « 1 » .
ثانيتهما : رواية السكوني ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : إنّ أمير المؤمنين عليه السلام قضى في سنّ الصبيّ إذا لم يثغر ببعير « 2 » .
ويظهر من المتن أنّه حمل هاتين الروايتين على خصوص صورة العود التي هي مورد المرسلة المتقدّمة ، ولعلّ الوجه فيه كون الغالب في سنّ الصبيّ غير المثغر العود ، لأنّ طبعه يقتضي السقوط ثمّ الإنبات . وعليه فإن كان قوله في المتن : « بعير » منصوباً كما هو المحتمل قويّاً وإن كان على خلاف النسخة الموجودة عندي ، يكون الظاهر منه أنّ الأرش الذي هو مدلول المرسلة مفسَّر في الروايتين بالبعير ، ولا مانع من أن يكون مقدّراً في بعض الموارد ، وإن كان لولا التفسير لكان المراد منه ما ذكرنا من التفاوت والجرح .
وإن كان قوله في المتن : « بعير » مرفوعاً كما في النسخة الموجودة عندي فربّما يشعر المتن بثبوت الأرش بمعناه العرفي والبعير معاً ، وهو في غاية البعد ، لعدم كون الجناية المتحقّقة بالقلع بالغة في الشدّة حدّاً يترتّب عليها الجمع بين الأمرين ، كما لا يخفى . هذا ما يتعلّق بصورة العود .
وأمّا صورة عدم العود فقد اعترف غير واحد بأنّ المشهور بين الأصحاب ثبوت القصاص فيه « 3 » ، بل في الجواهر : لا أجد فيه خلافاً محقّقاً ، وإن حكى في
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 29 : 338 ، كتاب الديات ، أبواب ديات الأعضاء ، الباب 33 ، الحديث 2 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 29 : 338 ، كتاب الديات ، أبواب ديات الأعضاء ، الباب 33 ، الحديث 3 .
( 3 ) - رياض المسائل 10 : 365 .