شرح
أجل الشين » لاقتضائه ثبوت القصاص مع عدم عود السن - مرسلة جميل ، عن بعض أصحابه ، عن أحدهما عليهما السلام أنّه قال في سنّ الصبي يضربها الرجل فتسقط ثمّ تنبت ، قال : ليس عليه قصاص وعليه الأرش « 1 » . ورواها في الوسائل في باب آخر أيضاً مع إضافة قال علي - أي علي بن حديد الراوي عن جميل - : وسأل جميل كم الأرش في سنّ الصبي وكسر اليد ؟ قال : شيء يسير ولم يُرو فيه شيئاً معلوماً « 2 » .
والظاهر أنّ المراد بالأرش في نفسه هو تفاوت ما بين كونه فاقد السنّ وزمن ذهابها وواجدها لو كان عبداً ، لكن حكي عن المبسوط أنّ المراد بها حكومة الجرح وإسالة الدم ، حيث قال : فأمّا إسالة الدم فإن كان عن جرح في غير مغرزها وهو اللحم الذي حول السنّ ومحيط بها ففيه حكومة لأنّها جناية على محلّ السنّ « 3 » . والظاهر اعتبار كلا الأمرين ورعاية الجهتين على تقدير ثبوت الأرش ، وإن كان يمكن المناقشة في أصل الثبوت نظراً إلى كون الرواية مرسلة ، وأنّه لا فرق في عدم حجّية الروايات المرسلة بين الرواة المرسلين لها ، وإنّ ما اشتهر من المعاملة مع بعض المراسيل معاملة المسند غير صحيح كما حقّقناه في كتاب الحدود « 4 » ، ولم يعلم في المقام استناد المشهور إلى الرواية حتّى يكون جابراً لها ، بل يحتمل أن يكون حكمهم بذلك مستنداً إلى اقتضاء القاعدة لثبوت الأرش ، وعليه فلابدّ من ملاحظتها . ويمكن أن يقال حينئذٍ بعدم الاقتضاء لما أشرنا إليه من أنّ كون العبد أصلًا إنّما هو في مورد الجراحات لا فيما يشمل المقام ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 29 : 337 ، كتاب الديات ، أبواب ديات الأعضاء ، الباب 33 ، الحديث 1 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 29 : 177 ، كتاب القصاص ، أبواب قصاص الطرف ، الباب 14 ، الحديث 2 .
( 3 ) - المبسوط 7 : 97 .
( 4 ) - تفصيل الشريعة 25 : 353 - 357 .