مسألة 8 : لو استوفى حقّه بالقسامة ، فقال آخر : أنا قتلته منفرداً ، فإن كان المدّعي حلف وحده أو مع القسامة فليس له الرجوع إلى المقرّ إلّاإذا كذّب نفسه وصدّق المقِّر ، وحينئذٍ ليس له العمل بمقتضى القسامة ولابدّ من ردّ ما استوفاه ، وإن لم يحلف وقلنا بعدم لزوم حلفه وكفى حلف قومه ، فإذا ادّعى جزماً فكذلك ليس له الرجوع إلى المقرّ إلّامع تكذيب نفسه ، وإن ادّعى ظنّاً وقلنا بسماع دعواه كذلك جاز له الرجوع إلى المقِرّ وجاز العمل بمقتضى القسامة ، والظاهر ثبوت الخيار لو لم يكذّب نفسه ورجع عن جزمه إلى الترديد أو الظنّ 1 .
شرح
الوجداني على خلافها يكشف ذلك عن بطلان حكم الحاكم ، وعليه فاللازم ردّ الدية إلى من أخذها منه ، هذا فيما لو استوفى الدية . ومثله ما لو استوفى حقّه بالاقتصاص فلا تبطل القسامة بالبيّنة وتبطل بالعلم الوجداني بالخلاف ، واللازم حينئذٍ أخذ الدية من المقتصّ وأداؤها إلى ورثة المقتصّ منه لو لم يعترف بتعمّد الكذب وإلّا يقتصّ من المقتصّ ، كما لا يخفى .
وممّا ذكرنا تظهر المسامحة في المتن في بيان حكم الاستيفاء بالقصاص ، فتدبّر .
1 - المحكيّ عن الشيخ في الخلاف فيما لو استوفى حقّه بالقسامة فقال آخر : أنا قتلته منفرداً ، أنّ الوليّ بالخيار « 1 » . والظاهر أنّ مراده من الخيار هو خيار الوليّ بين البقاء على مقتضى القسامة وبين الرجوع إلى المقِرّ واستيفاء الحقّ منه ، ولكنّه في محكيّ المبسوط « 2 » استكشل في ذلك بأنّه ليس له ذلك لأنّه لا يقسم إلّامع العلم فهو مكذِّب للمقِرّ ، ومرجعه إلى أنّه مع تكذيبه للمقِرّ كيف يجوز له الرجوع إليه .
« 1 » « 2 »
هامش
( 1 ) - الخلاف 5 : 315 ، مسألة 16 .
( 2 ) - المبسوط 7 : 242 .