شرح
وبأنّ الخمسين كيمين واحدة ، ولو مات في أثنائها لزم الوارث استئنافها .
ويرد على الأوّل أنّ إثبات الحقّ بيمين الغير من خصوصيات القسامة ، فلا يكون ذلك من التوالي الفاسدة ، وتنزيل الخمسين منزلة يمين واحدة لا دليل على إطلاقه ، بل غايته التنزيل في إثبات الدعوى به وتوقف ثبوتها عليه ، وأمّا كونها مثلها في جميع الآثار والخواص فلم يقم دليل عليه .
والتحقيق أنّ الدليل على هذا القول - مضافاً إلى أنّ كون القسامة على خلاف القاعدة يقتضي الاقتصار على القدر المتيقّن وهو الاستئناف في المقام - أنّ مقتضى إطلاق أدلّة القسامة أنّ دعوى القتل تحتاج في إثباتها إلى القسامة ، ومن الواضح أنّ دعوى الوارث بعد الوليّ دعوى جديدة ، وهو مدّع جديد يفتقر إثباتها إلى القسامة بعد طرح الدعوى وسماعها .
والدليل على كونه مدّعياً جديداً أنّه لم يكن له مجال مع وجود الوليّ ، مع أنّه يمكن أن لا يكون له ادّعاء بعده ، وعليه فلا وجه لإتمام القسامة ولا لإقامتها ، فاحتياج ذلك إلى دعواه يكشف عن كونها دعوى جديدة . ومن الظاهر توقّف إثباتها على القسامة بعدها ، مع أنّك عرفت في المسألة الرابعة أنّ حضور الوليّ الغائب بعد إقامة القسامة من الوليّ الحاضر يوجب توقّف إثبات دعواه أيضاً على قسامة جديدة ، كما قوّيناه ، ففي المقام الذي لا يكون الوارث في عرض الوليّ بل في طوله يكون التوقّف المذكور أوضح بل أولى ، فتدبّر .
الثالث : ما إذا مات الوليّ بعد تمامية الأيمان ، ولا إشكال حينئذٍ في أنّه لا يجب على الوارث إقامة القسامة أو الحلف ، لأنّ ما ينتقل إلى الوارث حينئذٍ ليس هو طرح الدعوى ، لأنّ المفروض إثباتها من ناحية الوليّ ، بل هو حقّ الاقتصاص من القاتل أو أخذ الدية منه ، كما لا يخفى .