شرح
الثانية في صورة إرادة القتل ، بل حمل بعضها على هذه الصورة كان بعيداً - حمل الطائفة الأولى على شبه العمد لا يكاد يجتمع مع ثبوت الحكم بالقصاص في بعضها ، كما في مثل صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدّمة ، وليس المذكور في جميعها كلمة « العمد » حتّى تحمل على شبه العمد ، بل الحكم بالقود الذي لا يتحقّق إلّا بعد ثبوت موجبه الذي هو العمد محضاً ، فالترجيح مع هذا الوجه .
ثمّ إنّه لو فرض ثبوت التعارض وعدم إمكان الجمع لكان الترجيح مع الطائفة الأولى ، الموافقة للشهرة الفتوائية المحققة ، كما مرّت الإشارة إليه مراراً .
المورد الثالث : ما إذا قصد فعلًا يقتل به غالباً وإن لم يقصد القتل به ، وقيل : يفهم من الغنية الإجماع عليه « 1 » ، وهو الذي تقتضيه القاعدة ، لأنّ القصد إلى الفعل الذي يتحقّق به القتل غالباً مع التوجه والالتفات إلى ذلك لا يكاد ينفكّ من قصد القتل ، غاية الأمر أنّه يصير القتل مقصوداً بالتبع ، والفعل يكون مقصوداً بالأصالة ، وهو لا يوجب الخروج عن عنوان العمد ، فإنّ من ضرب الغير بآلة قتّالة مع العلم بكونها كذلك يكون عند العرف قاتلًا بالقتل العمدي ، وإن كان غرضه غير القتل كامتحان الآلة ، أو امتحان رميه إيّاها ، أو غير ذلك من الأغراض .
ويدلّ عليه مضافاً إلى ما ذكرنا صحيحة الحلبي وأبي الصباح الكناني جميعاً ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال ( قالا - ظ ) سألناه عن رجل ضرب رجلًا بعصا فلم يقلع عنه الضرب حتّى مات ، أيدفع إلى وليّ المقتول فيقتله ؟ قال : نعم ، ولكن لا يترك يعبث به ، ولكن يجيز عليه بالسيف « 2 » . ومثلها رواية موسى بن بكر « 3 » . ورواية
هامش
( 1 ) - غنية النزوع : 402 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 29 : 36 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 11 ، الحديث 2 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 29 : 39 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 11 ، الحديث 10 .