شرح
وطائفة ظاهرها عدم تحقّق العمد وعدم ثبوت القود .
مثل : رواية أبي العباس ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قلت له : أرمي الرجل بالشيء الذي لا يقتل مثله ، قال : هذا خطأ ، ثمّ أخذ حصاة صغيرة فرمى بها ، قلت : أرمي الشاة فأُصيب رجلًا ، قال : هذا الخطأ الذي لا شكّ فيه ؛ والعمد الذي يضرب بالشيء الذي يقتل بمثله « 1 » . وظهورها في كون المفروض فيها صورة إرادة القتل لا شكّ فيه ، كما أنّ دلالتها على عدم كون المقام من موارد العمد ظاهرة .
ومرسلة عبداللَّه بن سنان قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : قال أمير المؤمنين عليه السلام :
في الخطأ شبه العمد أن تقتله بالسوط أو بالعصا أو بالحجارة ، إنّ دية ذلك تغلظ ، وهي مائة من الإبل . الحديث « 2 » .
ورواية أبان بن عثمان ، عن أبي العباس وزرارة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : إنّ العمد أن يتعمّده فيقتله بما يقتل مثله ، والخطأ أن يتعمّده ولا يريد قتله ، يقتله بما لا يقتل مثله ، والخطأ الذي لا شكّ فيه أن يتعمّد شيئاً آخر فيصيبه « 3 » . والظاهر أنّ المراد من قوله عليه السلام : « لا يريد قتله » هو عدم إرادة القتل حينما يتعمّده ويقصده ، ولذا لا يستصحب الآلة القتّالة ، ولكنّه بعد الوصول إليه يحدث له إرادة القتل فيقتله بما لا يقتل مثله ، لظهورها في أنّ الفرق بين هذا الفرض والفرض الأوّل هو مجرّد كون الآلة فيه قتّالة بخلافه ، وفي أنّ الفرق بينه وبين الفرض الأخير هو عدم تعلّق قصد القتل بالمقتول بل بشيء آخر ، فالفروض الثلاثة كلّها مشتركة في أصل إرادة القتل .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 29 : 37 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 11 ، الحديث 7 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 29 : 39 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 11 ، الحديث 11 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 29 : 40 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 11 ، الحديث 13 .