شرح
ومثل هذه الرواية رواية زرارة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : إنّ الخطأ أن تعمده ولا تريد قلته بما لا يقتل مثله ، والخطأ ليس فيه شكّ أن تعمد شيئاً آخر فتصيبه « 1 » .
ورواية أخرى لزرارة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : العمد أن تعمده فتقتله بما مثله يقتل « 2 » .
ومرسلة يونس ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : إن ضرب رجل رجلًا بعصا أو بحجر فمات من ضربة واحدة قبل أن يتكلّم فهو يشبه العمد ، فالديّة على القاتل ؛ وإن علاه وألحّ عليه بالعصا أو بالحجارة حتّى يقتله فهو عمد يقتل به ، وإن ضربه ضربة واحدة فتكلّم ثمّ مكث يوماً أو أكثر من يوم فهو شبه العمد « 3 » .
والظاهر أنّ اختلاف الفروض إنّما هو في تحقّق قصد القتل في الصورة الثانية المستلزم للإلحاح ، ومثله دون الصورتين الآخرتين ، وعليه فتصير الرواية من روايات الطائفة الأولى .
إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم أنّ الجمع بين الطائفتين يمكن بوجهين :
أحدهما : حمل الطائفة الأولى الدالّة بظاهرها على ثبوت العمد في المقام على شبه العمد بقرينة الطائفة الثانية ، فالنتيجة حينئذٍ عدم ثبوت القصاص لعدم تحقّق موجبه الذي هو العمد .
ثانيهما : حمل الطائفة الثانية على صورة عدم إرادة القتل وعدم تحقّق قصده بقرينة الطائفة الأولى ، فينتج ثبوت القصاص في المقام .
والظاهر أنّ الترجيح مع الوجه الثاني لأنّ - مضافاً إلى عدم ظهور الطائفة
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 29 : 40 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 11 ، الحديث 17 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 29 : 41 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 11 ، الحديث 20 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 29 : 37 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 11 ، الحديث 5 .