شرح
الأخيرين على صورة تحقّق اللواط والمساحقة الذي هو لازم الحمل المذكور كيف يجتمع مع ترتّب مائة جلدة فقط ؟ فإنّ اللواط الذي حدّه القتل كيف يتبدّل حدّه بمائة سوط مع ثبوت الأمارة على تحقّقه ، كما أنّه بمثل هذا يتحقّق الإشكال في المقام أيضاً ، فإنّ الزنا المقرون بالإحصان الذي يكون حدّه الرجم كيف يتبدّل حدّه بمائة سوط مع ثبوت الأمارة المعتبرة على تحقّقه وثبوته ، وكيف كان فهذا الجمع أيضاً بعيد .
السابع : وجود التعارض بين الطائفتين ، والحكم بترجيح الطائفة الثانية ؛ لموافقتها للشهرة الفتوائية التي هي أوّل المرجّحات في الخبرين المتعارضين .
وهذا الوجه هو الأظهر ، ولكن مقتضاه تعيّن المائة إلّاسوطاً ، مع أنّه لم يقل به أحد من الأصحاب ، بل يكون اتّفاقهم على خلافه .
فاللازم أن يقال : إنّ الحكم باستثناء سوط واحد في هذه الطائفة ليس لأجل الحكم بتعيّن هذا المقدار ؛ لأنّه من البعيد اختلافه مع الحدّ في سوط واحد فقط ، بل لأجل نفي ثبوت الحدّ في المقام ، ويؤيّده التعبير بنفي الحدّ في بعض الروايات الواردة في المرأتين والرجلين ، مثل رواية معاوية بن عمّار قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام :
المرأتان تنامان في ثوبٍ واحد ؟ فقال : تضربان . فقلت : حدّاً ؟ قال :
لا ، قلت : الرجلان ينامان في ثوب واحد ؟ قال : يضربان . قال : قلت : الحدّ ؟ قال :
لا « 1 » . وعليه فالمراد من هذه الطائفة إثبات التعزير الذي هو بحسب ما يراه الحاكم من المصلحة ، فيظهر حينئذٍ وجه ما في المتن من الحكم بثبوت التعزير في هذا المقام .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 89 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 10 ، الحديث 16 .