شرح
لأنّ الظاهر من الرواية أنّ الإمام عليه السلام كان ممتنعاً عن بيان الحكم الواقعي ، وأنّ الجلد أقلّ من حدّ الزنا بسوط ، ولعلّه لأجل من كان مع « عباد » من أصحابه ، وبعد ما أصرّ « عباد » وكرّر السؤال التجأ إلى بيان الحكم الواقعي .
ويرد عليه - مضافاً إلى كون الرواية واردة في الرجلين ، والكلام إنّما هو في الرجل والمرأة ، وإلى أنّ الظاهر كون فتاوى فقهاء العامّة التعزير مطلقاً ، كما يظهر من نقل الشيخ في الخلاف التعزير عنهم فيما نحن فيه « 1 » - أنّ الظاهر كون الحكم الواقعي في الصحيحة هو الحكم المذكور أوّلًا ، ويؤيّده إسناده إلى فعل عليّ عليه السلام ، وأنّ عمله المستمرّ كان هو ضرب الحدّ ، وبعد ما أصرّ « عباد » وكرّر السؤال التجأ إلى بيان ما هو موافق لمذهبه ، ويؤيّده أيضاً أنّ ما سمعه منه قبلًا كان هو الأقلّ ؛ كما لا يخفى .
الثالث : ما أفاده الشيخ الطوسي قدس سره في الاستبصار « 2 » من حمل ما كان من الطائفة الأولى دالّاً بظاهره على ثبوت الحدّ على التعزير ، نظراً إلى أنّه قد يطلق على التعزير لفظ الحدّ على ضرب من التجوّز ، وحمل ما كان منها دالّاً على ثبوت المائة من غير ظهور في كون موردها مجرّد الاجتماع تحت لحاف واحد على صورة وقوع الفعل منهما ، وعلم الإمام بتحقّق الزنا ، فإنّه يترتّب الحدّ ، وحمل ما كان منها دالّاً علىثبوتها مع الظهور في عدم تحقّق الفعل والزنا ، كرواية عبد الرحمن بن أبي عبداللَّه المتقدّمة على من أدّبه الإمام وعزّره دفعة أو دفعتين ، فعاد إلى مثل ذلك ، فإنّه يجوز للإمام عليه السلام إقامةالحدّ حينئذٍ ، واستشهد للأخير برواية أبي خديجة ، عن أبي
هامش
( 1 ) - الخلاف 5 : 374 ، مسألة 9 ؛ المجموع 21 : 316 .
( 2 ) - الاستبصار 4 : 215 .