شرح
الثانية : ما دلّ على استتابة المرتدّ وقبول توبته مطلقاً ، كالخبرين المتقدّمين آنفاً ، وهما خبرا عباد وابن محبوب ؛ لاشتمالهما على قوله عليه السلام : « المرتدّ يستتاب ، فإن تاب ، وإلّا قتل » .
الثالثة : ما دلّ على التفصيل بين الفطري والملّي ، مثل صحيحة عليّ بن جعفر المتقّدمة أيضاً ، عن أخيه أبي الحسن عليه السلام قال : سألته عن مسلم تنصّر ، قال : يقتل ولا يستتاب . قلت : فنصرانيّ أسلم ثمَّ ارتدَّ ، قال : يستتاب ، فإن رجع ، وإلّا قتل « 1 » . وتؤيّدها صحيحة الحسين بن سعيد المتقدّمة « 2 » .
ومقتضى الجمع جعل الطائفة الثالثة شاهدة على حمل الأولى على المرتدّ الفطري ، والثانية على المرتدّ الملّي ، فيصير الحكم في الثاني لزوم قبول التوبة وعدم القتل .
والظاهر بمقتضى النصّ أنّ الاستتابة واجبة على الحاكم ؛ لإفادة الجملة الخبريّة الواقعة في مقام الإنشاء للوجوب . نعم ، قد مرّت الإشارة إلى أنّه لو سبق الحاكم بالتوبة تقبل توبتها ، ولا حاجة معها إلى الاستتابة بوجه .
وأمّا مع تحقّق الاستتابة ، فمقتضى الرواية لزوم التوبة فوراً في رفع حكم القتل ؛ للتعبير بالفاء فيه ، ولازمه أنّه مع تأخير التوبة لا يرتفع هذا الحكم .
لكن هنا رواية ظاهرة في أنّ الاستتابة ظرفها ثلاثة أيّام ، وهو ما رواه الصدوق بإسناده عن السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام قال :
قال أمير المؤمنين عليه السلام : المرتدّ عن الإسلام تعزل عنه امرأته ، ولا تؤكل
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 325 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ المرتدّ ، الباب 1 ، الحديث 5 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 688 .