مسألة 6 : ما ذكرنا في المسألة السابقة حدّ المحارب ، سواء قتل شخصاً أو لا ، وسواء رفع وليّ الدم أمره إلى الحاكم أو لا . نعم ، مع الرفع يقتل قصاصاً مع كون المقتول كفواً ، ومع عفوه فالحاكم مختار بين الأمور الأربعة ، سواء كان
شرح
والصدوق وغيرهما إلى التخيير ، فاللازم ملاحظة أنّه بعد ثبوت الحجّة على التخيير ، التي هي الآية الشريفة وبعض الروايات الصحيحة المتقدّمة ، كصحيحة جميل بن درّاج معتضدةً ببعض الروايات الواردة في شأن نزول الآية - وهو أنّه قدم على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قوم من بني ضبّة مرضى ، فقال لهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : أقيموا عندي ، فإذا برئتم بعثتكم في سريّة ، فقالوا : أخرجنا من المدينة ، فبعث بهم إلى إبل الصدقة يشربون من أبوالها ويأكلون من ألبانها ، فلمّا برئوا واشتدّوا قتلوا ثلاثة ممّن كان في الإبل ، فبلغ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الخبر ، فبعث إليهم عليّاً عليه السلام وهم في وادٍ قد تحيّروا ليس يقدرون أن يخرجوا منه - قريباً من أرض اليمن - فأسرهم وجاء بهم إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فنزلت هذه الآية ( إنّما جزاء الذين يحاربون اللَّه ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتّلوا أو يصلّبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ) ، فاختار رسول اللَّه صلى الله عليه وآله القطع ، فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف « 1 » - هل يكون في البين حجّة على الترتيب أقوى من حجّة التخيير بعد اختلاف الفتاوى والنصوص ؟ الظاهر هو العدم .
نعم ، لا مانع من الالتزام برجحان الترتيب وملاحظة المناسبة بين الجناية والعقوبة كما في المتن ، وإن كان يرد عليه الحكم بالتخيير في مورد القتل بين القتل والصلب ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 310 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ المحارب ، الباب 1 ، الحديث 7 .