تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
مسألة 4 : لو لم يكن للسارق يسار قطعت يمناه على المشهور ، وفي رواية صحيحة : لا تقطع ، والعمل على المشهور ، ولو كان له يمين حين ثبوت السرقة
شرح
وبهذه الأدلّة يجاب عمّا استدلّ به للإسكافي من رواية المفضّل بن صالح ، عن بعض أصحابه قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : إذا سرق الرجل ويده اليسرى شلّاء لم تقطع يمينه ولا رجله ، وإن كان أشلّ ثمّ قطع يد رجل قصَّ منه ، يعني لا يقطع في السرقة ، ولكن يقطع في القصاص « 1 » ؛ لعدم مقاومتها مع إرسالها للروايات الصحيحة المتقدّمة . وربّما يستدلّ له أيضاً بما في صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج الآتية في المسألة الرابعة من قول عليّ عليه السلام : إنّي لأستحيي من ربّي أن لا أدع له يداً يستنجي بها ، أو رجلًا يمشي عليها « 2 » . ولكنّه مع وقوعه في مقام التعليل لا ينهض في مقابل الروايات الصحيحة الصريحة ، الدالّة على قطع اليد اليمنى ولو كانت اليسرى شلّاء ، فاللازم العمل بها . نعم ، لو أخبر الطبيب مثلًا بأنّ قطع اليد اليمنى الشلّاء يوقعه في خطر الهلاك ؛ لبقاء أفواه العروق مع القطع مفتّحة ، فلا يبقى مجال حينئذٍ للقطع ؛ لعدم إرادة القتل من الحدّ في هذه المرتبة ، ولزوم التحفّظ على حياة السارق . كما أنّه لا يبقى مجال لقطع اليسار الصحيحة أو الشلّاء مع عدم ثبوت الخطر في قطعها ؛ لأنّ سقوط قطع اليمنى لثبوت خوف الهلاك لا يستلزم لزوم قطع اليسار بعد عدم ثبوت دليل عليه وافتقار القطع إلى الدليل ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 266 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 11 ، الحديث 2 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 28 : 258 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 5 ، الحديث 9 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 602 | الشيخ فاضل اللنكراني