شرح
ويترك له عقبه يمشي عليها » . ولكنّ الظاهر أنّ قوله : « يمشي عليها » - الذي هو بمنزلة التعليل - يظهر منه عدم اختصاص المتروك بخصوص العقب ؛ لعدم القدرة على المشي مع العقب فقط ، ولو فرض ثبوت القدرة على القيام .
ومقتضى قوله عليه السلام في رواية سماعة بن مهران قال : قال : « إذا اخذ السارق قطعت يده من وسط الكفّ ، فإن عاد قطعت رجله من وسط القدم ، فإن عاد استودع السجن ، فإن سرق في السجن قتل » « 1 » هو القول الثاني .
وكذا رواية زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث السرقة ، قال : وكان إذا قطع اليد قطعها دون المفصل ، فإذا قطع الرجل قطعها من الكعب ، قال : وكان لا يرى أن يعفىعن شيء من الحدود « 2 » .
بناءً على أنّ الكعب هو قبّة القدم ، كما هو المعروف بين الأصحاب .
وكذا قوله عليه السلام في رواية عبداللَّه بن هلال المتقدّمة في مقام الجواب عن سؤال الراوي : وكيف يقوم وقد قطعت رجله ؟ : « إنّ القطع ليس من حيث رأيت يقطع ، إنّما يقطع الرجل من الكعب ، ويترك لهمن قدمه ما يقوم عليه ويصلّي ويعبد اللَّه تعالى » .
والظاهر أنّ ظهور هذه الروايات في القول الثاني أقوى من ظهور خبر أبي بصير في اختصاص المتروك بالعقب ، فيصير قرينة على التصّرف فيه بحمله على ترك العقب غير المنافي لترك شيء آخر ، كما عرفت في بعض العبائر المتقدّمة ، فالظاهر هو القول الثاني كما اختاره في المتن .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 252 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 4 ، الحديث 3 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 28 : 254 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 4 ، الحديث 8 .