شرح
أحدها : القرعة ، نظراً إلى أنّها لكلّ أمر مشتبه أو مشكل ، والمقام أيضاً من حقوق الناس ، والظاهر قوّة هذا الاحتمال .
ثانيها : ثبوت التخيير العقلي ؛ لدوران الأمر بين المحذورين ؛ للعلم الإجمالي بوجوب قطع الأصليّة وحرمة قطع الزائدة ، والمفروض عدم تميّزهما بوجه .
ثالثها : قطع الجميع ؛ لعدم الدليل على حرمة قطع الزائدة في هذا الفرض ، فإذا توقّف قطع الأصليّة على قطع كلتيهما يجب ، كما في الزائدة التابعة على ما عرفت في الفرض الأوّل ، وهذا الاحتمال أقوى بعد الاحتمال الأوّل .
ثمّ إنّه حكي عن المبسوط أنّه قال : فإذا قدِّم السارق للقطع اجلس ولا يقطع قائماً ؛ لأنّه أمكن له وأضبط حتّى لا يتحرّك فيجني على نفسه ، وتشدّ يده بحبل وتمدّ حتّى يتبيّن المفصل ، وتوضع على شيء : لوح أو نحوه ، فإنّه أسهل وأعجل لقطعه ، ثمّ يوضع على المفصل سكّين حادّة ، ويدقّ من فوقه دقّةً واحدة حتّى تنقطع باعجل ما يمكن ، قال : وعندنا يفعل مثل ذلك بأصول الأصابع إن أمكن ، أو يوضع على الموضع شيء حادّ ويمدّ عليه مدّة واحدة ، ولا يكرّر القطع فيعذّبه ؛ لأنّ الغرض إقامة الحدّ من غير تعذيب ، فإن علم قطع أعجل من هذا قطع به « 1 » .
ولا بأس بذلك وإن لم أجده فيما حضرني من النصوص ، ولازم ما أفاده جواز القطع في زماننا هذا مع فقد الحسّ لموضع القطع ، بحيث لا يتأذّى بذلك أصلًا ، أو القطع بإعانة المادّة الكهربائيّة وأمثال ذلك ، ولا يبعد الالتزام به . هذا تمام الكلام في حدّ المرّة الأولى .
وأمّا الحدّ في المرّة الثانية ، فلا إشكال ولا خلاف نصّاً وفتوىً في أنّه عبارة عن
هامش
( 1 ) - المبسوط 8 : 35 .