شرح
فإنّ ظاهرها كون النبش بمجرّده علّة للقطع ، خصوصاً مع كونه لغرض نكاح الميّتة لا لسرقة الكفن ، ولكنّها لا تصلح للنهوض في مقابل الأدلّة المتقدّمة ، الظاهرة في أن ثبوت القطع في النبّاش إنّما هو لأجل كونه سارقاً وهتّاكاً للموتى ، فلابدّ من حمل هذه الرواية على ثبوت السرقة أيضاً كما لا يخفى ، خصوصاً مع اشتمال ذيلها على أمر بعيد ، وهو الجواب عن ثلاثين ألف مسألة في مجلس واحد .
الفرع الثالث : ما لو نبش القبر وأخرج غير الكفن ممّا جعل مع الميّت في القبر لو فرض ، كما يتحقّق في أهل غير ملة الإسلام من سائر الملل ، فهل يقطع أم لا ؟
الظاهر العدم ، لأنّ القبر عند العرف إنّما يكون حرزاً بالإضافة إلى خصوص الكفن . نعم ، لا يختصّ بالأجزاء الواجبة من الكفن ، بل يعمّ الأجزاء المندوبة كما وقع التصريح به في مثل المتن ، وأمّا بالإضافة إلى غير الكفن فلا يكون القبر حرزاً ، والمنساق من الروايات المتقدّمة الدالّة على قطع النبّاش هو النبّاش السارق للكفن ؛ ولذا أضيف القطع إلى الموتى .
هذا ، ويمكن أن يقال : إنّه في صورة تعارف وضع شيء مع الميّت في القبر غير الكفن يصير القبر حرزاً بالنسبة إليه أيضاً ؛ لأنّه معنى عرفيّ لابدّ من الرجوع إلى العرف في تحقّقه ، والظاهر مساعدته عليه في هذه الصورة كما لا يخفى .
الفرع الرابع : ما لو تكرّر النبش من غير أخذ الكفن وهرب من السلطان ، فالمحكيّ عن المقنعة « 1 » والمراسم « 2 » والنهاية « 3 » أنّ له قتله ، وقال الشيخ في الاستبصار بعد نقل المرسلتين المتقدّمتين ، الحاكيتين لقصّة نبّاش اتي أمير
هامش
( 1 ) - المقنعة : 804 .
( 2 ) - المراسم : 260 - 261 .
( 3 ) - النهاية : 722 .