شرح
إحداها : مرسلة ابن أبي عمير ، عن غير واحد من أصحابنا قال : اتي أمير المؤمنين عليه السلام برجل نبّاش ، فأخذ أمير المؤمنين بشعره فضرب به الأرض ، ثمّ أمر الناس أن يطؤوه بأرجلهم فوطؤوه حتّى مات « 1 » .
ثانيتها : ما رواه محمّد بن عليّ بن الحسين بإسناده إلى قضايا أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قطع نبّاش القبر ، فقيل له : أتقطع في الموتى ؟ فقال : إنّا لنقطع لأمواتنا كما نقطع لأحيائنا ، قال : واتي بنبّاش فأخذ بشعره وجلد به الأرض ، وقال : طؤوا عباد اللَّه ، فوطىء حتّى مات « 2 » .
والظاهر أنّ الذيل لا يرتبط بالصدر ، بل هي رواية مرسلة أوردها الصدوق في ذيل ما رواه بإسناده إلى قضايا أمير المؤمنين عليه السلام « 3 » . وقد أشرنا غير مرّة إلى اعتبار هذا النحو من الإرسال الذي يسند فيه الحكم إلى الإمام عليه السلام ، لا إلى الرواية .
ثالثتها : مرسلة أبي يحيى الواسطي ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : اتي أمير المؤمنين عليه السلام بنبّاش فأخّر عذابه إلى يوم الجمعة ، فلمّا كان يوم الجمعة ألقاه تحت أقدام الناس ، فما زالوا يتوطّؤنه بأرجلهم حتّى مات « 4 » .
وهذه الروايات مشتركة في أمره عليه السلام بأن يطؤوه حتّى يموت ، والسند في بعضها معتبرعلى ما مرّ ، ولكن لا يمكن الأخذ بها في مقابل أدلّة المشهور ؛ لموافقتها للشهرة الفتوائيّة المرجّحة كما عرفت ، فانقدح أنّه لا محيص عن الأخذ بما هو المشهور .
بقي الكلام في هذا الفرع في أنّه هل يشترط في القطع فيه بلوغ قيمة المسروق
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 279 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 19 ، الحديث 3 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 28 : 280 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 19 ، الحديث 8 .
( 3 ) - الفقيه 4 : 67 .
( 4 ) - وسائل الشيعة 28 : 282 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 19 ، الحديث 17 .