شرح
ويدلّ على اعتبار التعدّد - مضافاً إلى ما ربما يقال من أنّ المتسالم عليه بين الأصحاب أنّه لا يكتفى في باب الحدود بالإقرار مرّة واحدة ، وإن كان الظاهر أنّ هذا التسالم على تقدير تحقّقه لا يكون إجماعاً كاشفاً عن رأي المعصوم عليه السلام وموافقته ، لابتنائه على الأدلّة الواردة في كلّ حدّ - الروايات المتعدّدة ، التي عمدتها صحيحة أبان بن عثمان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال : كنت عند عيسى بن موسى فاتي بسارق وعنده رجل من آل عمر ، فأقبل يسألني ، فقلت : ما تقول في السارق إذا أقرّ على نفسه أنّه سرق ؟ قال : يقطع ، قلت : فما تقول في الزنا إذا أقرّ على نفسه مرّات ؟ قال : نرجمه ، قلت : وما يمنعكم من السارق إذا أقرّ على نفسه مرّتين أن تقطعوه فيكون بمنزلة الزاني « 1 » .
والظاهر وضوح دلالتها على اعتبار التعدّد ، والمراد من قوله عليه السلام : « فيكون بمنزلة الزاني » أنّه حيث يكون الإقرار بمنزلة الشهادة ؛ ولذا عبّر عنه بها في بعض الروايات خصوصاً ما ورد منها في باب الزنا ، فكما أنّ اعتبار أربع شهادات في باب الزنا يقتضي اعتبار تعدّد الإقرار أربعاً ، فكذلك اعتبار شهادتين في باب السرقة يقتضي اعتبار الإقرار مرّتين ، وعلى أيٍّ فدلالة الرواية في المقام ظاهرة ، ودعوى كونها لا تبلغ حدّ الدلالة ، بل فيها مجرّد الإشعار ممنوعة جدّاً .
ويؤيّده مرسلة جميل بن درّاج ، عن بعض أصحابنا ، عن أحدهما عليهما السلام في حديث ، قال : لا يقطع السارق حتّى يقرّ بالسرقة مرّتين ، فإن رجع ضمن السرقة ، ولم يقطع إذا لم يكن شهود « 2 » .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 250 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 3 ، الحديث 4 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 28 : 249 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ السرقة ، الباب 3 ، الحديث 1 .