شرح
الحلبي ( الحلّي خ ل ) « 1 » من الضمان في ماله وهو واضح الضعف « 2 » ، ويدلّ عليه - مضافاً إلى ذلك وإلى أنّه لا وجه لثبوت الضمان في مال الحاكم أو عاقلته بعد تصدّيه للحكم لحفظ النظام ورعاية مصالح المسلمين و ( مَا عَلى المحْسِنِيْنَ مِن سَبِيْلٍ ) « 3 » - ما رواه الصدوق بإسناده عن الأصبغ بن نباتة قال : قضى أمير المؤمنين عليه السلام أنّ ما أخطأت القضاة في دم أو قطع فهو على بيت مال المسلمين « 4 » .
وأمّا الفرع الثاني : فما في المتن فيه هو الموافق للأكثر كما في المسالك « 5 » والوجه فيه ما مرّ في الفرع الأوّل من كون خطأ الحاكم في بيت مال المسلمين ، ولكن ذهب ابن إدريس إلى كون الدية في المقام على عاقلة الحاكم « 6 » . ويدلّ عليه بعض ما ورد في قضية عمر مع عليّ عليه السلام ، وهي ما رواه المفيد في الإرشاد ، قال : كانت امرأة تؤتى ، فبلغ ذلك عمر ، فبعث إليها فروّعها ، وأمر أن يجاء بها إليه ، ففزعت المرأة فأخذها الطلق ، فذهبت إلى بعض الدور فولدت غلاماً ، فاستهلّ الغلام ثمّ مات ، فدخل عليه من روعة المرأة ومن موت الغلام ما شاء اللَّه ، فقال له بعض جلسائه : يا أمير المؤمنين ما عليك من هذا شيء ؟ وقال بعضهم : وما هذا ؟ قال :
سلوا أبا الحسن عليه السلام ، فقال علي عليه السلام : الدية على عاقلتك ؛ لأنّ قتل الصبي خطأ تعلّق بك ، فقال : أنت نصحتني من بينهم لا تبرح حتّى تجري الدية على بني عدي ، ففعل
هامش
( 1 ) - الكافي في الفقه : 448 ؛ السرائر 3 : 479 .
( 2 ) - جواهر الكلام 41 : 472 .
( 3 ) - التوبة ( 9 ) : 91 .
( 4 ) - وسائل الشيعة 27 : 226 ، كتاب القضاء ، أبواب آداب القاضي ، الباب 10 ، الحديث 1 .
( 5 ) - مسالك الأفهام 14 : 474 .
( 6 ) - السرائر 3 : 480 .