شرح
المراد بالإحصان فيه هو العفّة . وإن كان المراد أنّ الإحصان في مقام القذف له اصطلاح خاصّ فقهي فلا بأس بالالتزام به . وكيف كان ، فلابدّ من إقامة الدليل على اعتبار كلّ واحد من هذه الأمور الخمسة ، فنقول :
يدلّ على اعتبار البلوغ والعقل الروايات الثلاثة المتقدّمة في القاذف ، ورواية عاصم بن حميد ، عن أبي بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الرجل يقذف الصبيّة يجلد ؟
قال : لا ، حتّى تبلغ « 1 » .
ورواية عاصم بن حميد ، أو هو عن أبي بصير قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يقذف الجارية الصغيرة ؟ قال : لا يجلد إلّاأن تكون أدركت أو قاربت ( قارنت خ ل ) « 2 » .
وعلى تقدير كون الراوي أبا بصير لا تكون هذه الرواية رواية مستقلّة ، بل متّحدة مع الرواية الأولى . وكيف كان ، فربّما يفسّر الإدراك برؤية الحيض والمقاربة بإكمالها تسع سنين ، والظاهر أنّ الإدراك بمعنى البلوغ الواقع في الرواية الأولى ، والمقاربة هي القرب منه ، غاية الأمر أنّه مخالف للفتاوى كما لا يخفى .
ويدلّ على اعتبار الحريّة صحيحة أبي بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : من افترى على مملوك عزِّر لحرمة الإسلام « 3 » .
ويمكن المناقشة في دلالة الرواية بعدم ظهورها في كون المراد من التعزير فيها هو التعزير في مقابل الحدّ ؛ لأنّه يحتمل أن يكون المراد به هو الحدّ ؛ لأنّها في مقام دفع توهّم عدم الثبوت ، ويؤيّده التعليل المذكور فيه ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 186 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ القذف ، الباب 5 ، الحديث 4 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 28 : 185 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ القذف ، الباب 5 ، الحديث 3 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 28 : 181 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ القذف ، الباب 4 ، الحديث 12 .