شرح
والتعبير في الرواية بالافتراء لعلّه ظاهر في صورة عدم الاطّلاع ، فلا تنافي بينها وبين الأوّلتين .
ويدلّ على اعتبار العفّة - مضافاً إلى الآية الشريفة الواردة في القذف ، الظاهرة في ثبوت الحكم بالجلد في مورد رمي المحصنات ، من دون فرق بين أن يكون المراد بها خصوص العفائف أو مجموع الأمور الخمسة ، التي منها العفّة قطعاً - موثّقة سماعة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال في الرجل إذا قذف المحصنة : يجلد ثمانين ، حرّاً كان أو مملوكاً « 1 » . بناءً على أن يكون المراد بالمحصنة هي العفيفة كما هو الظاهر ، دون من كان لها زوج كما ربّما يحتمل .
ورواية عبيد بن زرارة المتقدّمة آنفاً ، التي علّق فيها الحكم على أنّه لم يعلم منه إلّا خير ، فإنّ ظاهرها أنّ المراد به هو عدم التجاهر بالزنا وثبوت العفّة له من هذه الجهة .
كما أنّه يدلّ على اعتبار هذا الأمر الرواية المتقدّمة « 2 » الواردة في المتجاهر بالفسق الدالّة على أنّه إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة . فإنّ مقتضى عدم ثبوت الحرمة له بوجه جواز قذفه والإسناد إليه ، فلا يترتّب عليه شيء .
ثمّ إنّ هذه الأمور الخمسة وإن كانت مشتركة في الاعتبار من جهة حدّ القذف ، إلّا أنّها مختلفة من جهة التعزير ؛ لثبوته في الأربعة الأولى دون الأخير ؛ لأنّ مقتضى نفي الحرمة في المتجاهر بالفسق عدم ثبوت التعزير في قذفه أيضاً ، كما أنّ مقتضى ما ذكر عدم ثبوت التعزير في قذف الكافرة مع الاطّلاع على صدور الزنا
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 178 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ القذف ، الباب 4 ، الحديث 1 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 374 .