مسألة 3 : يشترط في المقذوف الإحصان ، وهو في المقام عبارة عن البلوغ والعقل والحريّة والإسلام والعفّة ، فمن استكملها وجب الحدّ بقذفه ، ومن فقدها أو فقد بعضها فلا حدّ على قاذفه ، وعليه التعزير ، فلو قذف صبيّاً أو صبيّة أو مملوكاً أو كافراً يعزّر ، وأمّا غير العفيف فإن كان متظاهراً بالزنا أو اللواط فلا حرمة له ، فلا حدّ على القاذف ولا تعزير ، ولو لم يكن متظاهراً بهما فقذفه يوجب الحدّ ، ولو كان متظاهراً بأحدهما ففيما يتظاهر لا حدّ ولا تعزير ، وفي غيره الحدّ على الأقوى ، ولو كان متظاهراً بغيرهما من المعاصي فقذفه يوجب الحدّ 1 .
شرح
ثمّ إنّه لم يقع التعرّض في المتن للسكران ، وقد وردت فيه رواية زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال : إنّ عليّاً عليه السلام كان يقول : إنّ الرجل إذا شرب الخمر سكر ، وإذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى ، فاجلدوه حدّ المفتري « 1 » .
ويستفاد منها أنّ الحدّ المترتّب على شرب المسكر إنّما هو لأجل ملازمته مع القذف والافتراء ، فيدلّ على ثبوت حدّ القذف في حال السكر كما لا يخفى . لكن سيأتي البحث في أنّ شرب المسكر هل له موضوعيّة في ثبوت الحدّ ، أو أنّه يترتّب عليه ذلك لأجل الملازمة المذكورة ؟
1 - قد وقع تفسير الإحصان بتحقّق الأمور الخمسة المذكورة في المتن في كلام الفقهاء ، فإن كان المراد بالإحصان المذكور في آية القذف بقوله تعالى : ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ ) « 2 » هو مجموع هذه الأمور ، فالظاهر أنّه لا دليل عليه ، وأنّ
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 222 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ المسكر ، الباب 3 ، الحديث 4 .
( 2 ) - النور ( 24 ) : 4 .