المعنى صريحاً أو ظاهراً معتمداً عليه ، وأن يكون القائل عارفاً بما وضع له اللفظ ومفاده في اللغة التي يتكّلم بها ، فلو قال عجميّ أحد الألفاظ المذكورة مع عدم علمه بمعناها لم يكن قاذفاً ولا حدّ عليه ولو علم المخاطب ، وعلى العكس لو قاله العارف باللغة لمن لم يكن عارفاً فهو قاذف وعليه الحدّ 1 .
شرح
1 - قد اعتبر في هذه المسألة في القذف أمرين :
الأوّل : أن يكون بلفظ صريح أو ظاهر معتمد عليه ، وهو يشعر إلى عدم كفاية مثل الإشارة ، وإن كانت مفهمة ظاهرة عند العرف في المعنى المراد والمقصود ، ولعلّه لعدم تحقّق عنوان الرمي المذكور في الكتاب بذلك ، وهو محلّ تأمّل ، وبالجملة فإذا كان هناك لفظ ، فاللازم أن يكون صريحاً أو ظاهراً معتمداً عليه عند العرف ، بحيث لا يفهمون من اللفظ إلّاالمعنى الذي يكون فيه ظاهراً ، كما في سائر الموارد التي يعتمد على الظواهر لأجل سائر الأغراض والمقاصد .
لكن هنا روايتان ربما يمكن استفادة اعتبار خصوص الصراحة وعدم ثبوت الحدّ في مورد الظهور فضلًا عن غيره ، وهما : رواية وهب بن وهب ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه عليهما السلام أنّ عليّاً عليه السلام لم يكن يحدُّ في التعريض حتّى يأتي بالفرية المصرَّحة يا زان ، أو يا ابن الزانية ، أو لست لأبيك « 1 » .
لكن مقابلة التصريح مع التعريض والأمثلة المذكورة فيها خصوصاً قوله عليه السلام :
لست لأبيك ، غير الصريح في القذف ، كما يأتي قرينتان على أنّه ليس المراد بالتصريح إلّاما يعمّ الظهور المعتمد عليه عند العرف ، كما لا يخفى .
ومثلها رواية إسحاق بن عمّار ، عن جعفر عليه السلام أنّ علياً عليه السلام كان يعزّر في الهجاء ،
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 203 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ القذف ، الباب 19 ، الحديث 9 .