أمثال ذلك قرينة على عدم إرادة القذف ولو للتعارف فليس عليه الحدّ ، فلو قال : « أنت لست بولدي » مريداً به ليس فيك ما يتوقّع منك ، أو « أنت لست بابن عمرو » مريداً به ليس فيك شجاعته مثلًا فلا حدّ عليه ولا يكون قذفاً 1 .
شرح
1 - قال في الجواهر بعد حكم المصنّف بثبوت الحدّ في الفرضين : بلا خلاف أجده فيه بيننا « 1 » ، بل في المسالك : هذه الصيغة عندنا من ألفاظ القذف الصريح لغةً وعرفاً ، فيثبت بها الحدّ لأمّه « 2 » .
ويدلّ على الثبوت فيهما - بعد كون المفروض فيهما ما إذا لم يكن هناك قرينة ، ولو كانت هي التعارف على عدم إرادة القذف ، فإذا قال : أنت لست بولدي مريداً به أنّه لست مثلي في الخصال والفضائل التي تتوقّع منك ، فلا يتحقّق القذف بوجه - ظهور كون النفي ظاهراً في إسناد الزنا إلى الامّ وتحقّق هذا العمل غير المشروع منها ، وإن كان في البين احتمال الإكراه والشبهة ونحوهما ممّا ينافي تحقّق الزنا المحرّم على ما عرفت في تعريف الزنا ، إلّاأنّ هذا الاحتمال لا ينافي الظهور في غيره .
وبالجملة : لا ينبغي الإشكال في ظهور النفي مع عدم القرينة المذكورة في الإسناد إلى الامّ ، فيتحقّق القذف والرمي في الفرضين ، غاية الأمر تحقّق موضوع اللعان في الفرض الأوّل ، وهو يسقط حدّ القذف كما سيأتي .
هذا ، مضافاً إلى أنّه يدلّ على الثبوت في الفرض الثاني كثير من الروايات المتقدّمة في المسألتين الأوّلتين ، وفي الفرض الأوّل رواية السكوني ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : من أقرّ بولد ثمّ نفاه جلد الحدّ والزم الولد « 3 » .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 41 : 404 .
( 2 ) - مسالك الأفهام 14 : 425 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 28 : 209 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ القذف ، الباب 23 ، الحديث 1 .