شرح
الجهة الثانية : لحوق الولد بالرجل صاحب النطفة ، فنقول : لا إشكال بملاحظة الروايات الواردة في المقام - التي منها صحيحة محمّد بن مسلم - في أنّه يلحق به . والتعبير فيها عن الرجل بالأب وتوصيفه بأنّه صاحب النطفة يشعر ، بل يدلّ على عدم كون الحكم باللحوق تعبديّاً خاصّاً بالمورد ، بل هو حكم على طبق القاعدة .
ولو قطعنا النظر عن الروايات وأردنا ملاحظة المسألة من جهة الضوابط فهل مقتضاها اللحوق بالرجل أو العدم ؟ فيه وجهان بل قولان : اختار ثانيهما الحلّي في السرائر « 1 » ، ووافقه على ذلك صاحب الجواهر ، نظراً إلى أنّ مجرّد ذلك لا يكفي في لحوق الولد شرعاً ؛ لأنّ الثابت من النسب فيه الوطء الصحيح ولو شبهة ، وليس مطلق التولّد من الماء موجباً للنسب شرعاً ؛ لعدم كون العنوان فيه الخلق من مائه ، والصدق اللغوي بعد معلوميّة الفرق بين الإنسان والحيوان بمشروعيّة النكاح فيه دونه ، بل المراد منه تحقّق النسب « 2 » .
واختار الأوّل المحقّق في الشرائع مستدلّاً بأنّه ماء غير زانٍ ، وقد انخلق منه الولد فيلحق به « 3 » ، وهو الموافق للقاعدة ؛ لأنّ الولديّة من الحقائق اللغويّة والعرفيّة ، وليست لها حقيقة شرعية ، والملاك فيها هو الإنخلاق من ماء الرجل والتكوّن من نطفته ، الموجب لإضافته إليه والانتساب به ، وخروج ولد الزنا مضافاً إلى أنّه لدليل خاصّ يكون خروجاً في الجملة ، لالتحاقه به في مثل المحرميّة وحرمة النكاح والنفقة ، ومشروعية النكاح وإن كانت للتحفّظ على النسب ورعاية
هامش
( 1 ) - السرائر 3 : 465 .
( 2 ) - جواهر الكلام 41 : 398 .
( 3 ) - شرائع الإسلام 4 : 943 .