شرح
يقولان : بينما الحسن بن عليّ عليهما السلام في مجلس أمير المؤمنين عليه السلام إذ أقبل قوم فقالوا : يا أبا محمّد أردنا أمير المؤمنين ، قال : وما حاجتكم ؟ قالوا : أردنا أن نسأله عن مسألة . قال : وما هي تخبرونا بها ؟ قالوا : امرأة جامعها زوجها ، فلمّا قام عنها قامت بحموتها ( أي شهوتها ) فوقعت على جارية بكر فساحقتها ، فوقعت النطفة فيها فحملت ، فما تقول في هذا ؟ فقال الحسن عليه السلام : معضلة وأبو الحسن لها ، وأقول :
فإن أصبت فمن اللَّه ومن أمير المؤمنين ، وإن أخطأت فمن نفسي ، فأرجو أن لا اخطىء إن شاء اللَّه : يعمد إلى المرأة فيؤخذ منها مهر الجارية البكر في أوّل وهلة ؛ لأنّ الولد لا يخرج منها حتّى تشقّ فتذهب عذرتها ، ثمّ ترجم المرأة لأنّها محصنة ، وينتظر بالجارية حتّى تضع ما في بطنها ، ويردّ الولد إلى أبيه صاحب النطفة ، ثمّ تجلد الجارية الحدّ ، قال : فانصرف القوم من عند الحسن عليه السلام ، فلقوا أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال : ما قلتم لأبي محمّد ؟ وما قال لكم ؟ فأخبروه ، فقال : لو أنّني المسؤول ما كان عندي فيها أكثر ممّا قال ابني « 1 » .
أقول : في هذه المسألة جهات من الكلام :
الأولى : جهة الحدّ المترتّب على المساحقة الواقعة بين المرأة والجارية ، وقد تقدّم في المسألة التاسعة المتقدّمة البحث في هذه الجهة ، وأنّ الأشبه ما هو مقتضى هذه الرواية من التفصيل بينهما ، والحكم بثبوت الرجم في المرأة والجلد في الجارية ، كما أفتى به الشيخ في النهاية « 2 » ، وحكاه في المسالك عن أتباعه « 3 » أيضاً ، فلا وجه لإعادة هذا البحث .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 167 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ السحق والقيادة ، الباب 3 ، الحديث 1 .
( 2 ) - النهاية : 707 .
( 3 ) - مسالك الأفهام 14 : 420 ؛ وأتباع الشيخ مثل ابن البرّاج في المهذّب 2 : 532 .