شرح
في المرّة الثانية هو التعزير الثابت في المرّة الأولى ، كما أنّ الظاهر أنّ مستنده في ذلك هي رواية أبي خديجة التي سيأتي البحث فيها .
ويظهر من الجواهر ثبوت القتل في التاسعة ، أو الثانية عشر « 1 » ، أمّا الأوّل فلصحيحة يونس المتقدّمة ، نظراً إلى أنّ مقتضى ثبوت الحدّ في المرّة الثالثة وفي المرّة السادسة ثبوت القتل في المرّة التاسعة ؛ لكونه مسبوقاً بثبوت حدّين ، وأمّا الثاني فلأنّ المقام من لواحق المساحقة ، وبعد كون القتل فيها ثابتاً في المرّة الرابعة المسبوقة بثلاثة حدود يكون مقتضى القاعدة هنا ثبوت القتل في الثانية عشر ، لتخلّل حدود ثلاثة ، مضافاً إلى كونه مقتضى الاحتياط في الدماء .
ويرد عليه : أنّ الظاهر من صحيحة يونس ترتّب القتل بعد الحدّين فيما إذا كان حكمه الأوّلي عبارة عن الحدّ ، بمعنى أنّ ظاهرها أنّ المراد بالكبائر فيها هي الكبائر التي يترتّب عليها الحدّ أوّلًا ، وأمّا الكبيرة التي كان حكمها الأوّلي هو التعزير ، غاية الأمر ثبوت الحدّ في بعض المرّات فلم يعلم شمول الصحيحة لها ، كما أنّ قياس المقام بباب المساحقة لا وجه له ، خصوصاً مع كون مقتضى الاحتياط ترك القتل مطلقاً ، ولذا قال المحقّق في الشرائع بعد نقل قول الشيخ في النهاية : والأولى الاقتصار على التعزير احتياطاً في التهجّم على الدم « 2 » ، وقد تبعه كثير من المتأخّرين عنه ، مثل العلّامة « 3 » والشهيدين « 4 » وصاحب الرياض « 5 » والمتن .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 41 : 394 .
( 2 ) - شرائع الإسلام 4 : 943 .
( 3 ) - إرشاد الأذهان 2 : 167 ؛ قواعد الأحكام 2 : 257 ؛ تحرير الأحكام 2 : 225 .
( 4 ) - اللمعة الدمشقية : 167 ؛ الروضة البهيّة 9 : 160 ؛ مسالك الأفهام 14 : 416 - 417 .
( 5 ) - رياض المسائل 10 : 103 - 104 .