شرح
وصحيحة معاوية بن عمّار قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : المرأتان تنامان في ثوب واحد ، فقال : تضربان ، فقلت : حدّاً ؟ قال : لا ، قلت : الرجلان ينامان في ثوبٍ واحد ، قال : يضربان ، قال : قلت : الحدّ ؟ قال : لا « 1 » . وليس المراد بقوله : حدّاً هو السؤال عن الكيفيّة بعد الفراغ عن كون الضرب مائة ، وأنّه هل هو على سبيل التعزير أو الحدّ ، وإن كان يؤيّده الاقتصار على الضرب في مقام الجواب عن السؤال كما لا يخفى ، بل المراد هو السؤال عن الكميّة كما هو ظاهر .
وربّما يجمع بين الطائفتين بالحمل على التخيير ، كما أنّه ربّما تحمل روايات المائة على التقيّة ، استناداً إلى صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج قال : كنت عند أبي عبداللَّه عليه السلام فدخل عليه عباد البصري ومعه أناس من أصحابه ، فقال له : حدِّثني عن الرجلين إذا اخذا في لحافٍ واحد ، فقال له : كان عليّ عليه السلام إذا أخذ الرجلين في لحافٍ واحد ضربهما الحدّ ، فقال له عباد : إنّك قلت لي : غير سوط ، فأعاد عليه ذكر الحديث ( الحدّ خ ل ) حتّى أعاد ذلك مراراً فقال : غير سوط ، فكتب القوم الحضور عند ذلك ، الحديث « 2 » .
نظراً إلى دلالتها على أنّ الإمام عليه السلام كان ممتنعاً عن بيان أنّ الجلد أقل من المائة بسوط ، ولعلّه لأجل من كان مع عبّاد من أصحابه ، حيث إنّه كان من علماء العامّة وبعد إصراره التجأ الإمام عليه السلام إلى بيان الحكم الواقعي ، فهذه الصحيحة شاهدة علىحمل روايات المائة على التقيّة وإن كانت مستفيضة .
ويرد على هذا الحمل - مضافاً إلى أنّ الظاهر كون فتاوى العامّة التعزير ، كما
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 89 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 10 ، الحديث 16 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 28 : 84 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 10 ، الحديث 2 .