شرح
نظراً إلى أنّ الجمع يقتضي حمل الأولى على بيان الحدّ الأقلّ ، والثانية على بيان الحدّ الأكثر ، والاختيار بنظر الحاكم في الحدّين وما بينهما .
ولكن حيث إنّ الرواية الأولى ضعيفة ، ولا تكون في البين شهرة جابرة ؛ لكون الشهرة الموجودة إنّما هي بين المتأخّرين ، فلا مجال لهذا القول ، وأمّا الرواية الثانية فالظاهر كونها صحيحة ، وإن كان ظاهر الجواهر كونها ضعيفة أيضاً « 1 » ، ولعلّه لتردّد ابن سنان بين محمّد وعبداللَّه ، مع أنّه قد صرّح في السند كما في الوسائل بكونه هو عبداللَّه الذي هو ثقة .
ثانيها : ما عن الصدوق في المقنع « 2 » وأبي عليّ « 3 » من ثبوت الحدّ مائة سوط ، ويدلّ عليه روايات مستفيضة ، مثل :
صحيحة أبي عبيدة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان عليّ عليه السلام إذا وجد رجلين في لحافٍ واحد مجرّدين جلدهما حدّ الزاني ، مائة جلدة كلّ واحد منهما ، وكذلك المرأتان إذا وجدتا في لحافٍ واحد مجرّدتين جلدهما كلّ واحدة منهما مائة جلدة « 4 » .
وصحيحة الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : حدّ الجلد أن يوجدا في لحافٍ واحد ، والرجلان يجلدان إذا وجدا في لحافٍ واحد الحدّ ، والمرأتان تجلدان إذا اخذتا في لحافٍ واحد الحدّ « 5 » . وإضافة الحدّ إلى الجلد ليست بيانيّة ؛ لعدم كون المراد بالحد هو الحدّ المعروف في باب الحدود ؛ لعدم استقامة الكلام حينئذٍ وعدم
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 41 : 384 .
( 2 ) - المقنع : 433 .
( 3 ) - حكى عنه في مختلف الشيعة 9 : 193 ، مسألة 50 .
( 4 ) - وسائل الشيعة 28 : 89 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 10 ، الحديث 15 .
( 5 ) - وسائل الشيعة 28 : 84 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 10 ، الحديث 1 .