شرح
يظهر من كتاب الخلاف للشيخ الطوسي قدس سره « 1 » - أنّ الظاهر كون الحكم الواقعي في الرواية هو الحكم المذكور أوّلًا ؛ لإسناده إلى فعل عليّ عليه السلام ، وأنّ عمله المستمرّ كان هو ضرب الحدّ ، ومن الواضح أنّه لا مجال للتقيّة بهذه الصورة بعد تحقّقها بنفس بيان الحكم من غير إسناد ، وبعد إصرار عبّاد وتكراره السؤال التجأ إلى بيان ما هو موافق لمذهبه ، ولعلّه لأجل أنّ عبّاد نقل ما سمعه منه عليه السلام قبلًا من استثناء سوط واحد على أصحابه ، فاتّفق في المجلس الذي كان معه أناس منهم خلاف ذلك ، ومن الواضح أنّ مثل ذلك كان ثقيلًا عليه موجباً لوقوعه في معرض اتّهام الكذب في نقل الحديث والرواية ، فصار ذلك موجباً لإصراره عليه حتّى التجأ الإمام إلى بيان الحكم على طبق ما سمعه منه قبلًا من الاستثناء المذكور ليخرج من هذا الاتّهام .
فالإنصاف دلالة الصحيحة بعد التأمّل فيها على كون الحكم الواقعي هو المائة دون الأقلّ .
وأمّا الحمل على التخيير فلا وجه له أصلًا ، سواء كان المراد منه هو التخيير الأصولي الذي مرجعه إلى أنّه يكون المجتهد مخيّراً في الأخذ بأحد الطرفين ، أو التخيير الفقهي الذي معناه كون الحكم هو التخيير بين المائة وبين الأقلّ ، كما في سائر الأحكام التخييريّة ، أمّا الثاني فواضح ، وأمّا الأوّل فلأنّه لا تصل النوبة إلى التخيير بعد ثبوت المرجّح من موافقة المشهور أو مخالفة العامّة ، كما هو واضح .
كما أنّه لا مجال لما حكي عن الشيخ قدس سره من حمل روايات المائة على ما إذا تكرّر منهما الفعل وتخلّل التعزير « 2 » ؛ لعدم الشاهد عليه أصلًا ، بعد اتّحاد التعبير في كلتا
هامش
( 1 ) - الخلاف 5 : 374 ، مسألة 9 ؛ المجموع 21 : 316 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 10 : 44 ؛ الاستبصار 4 : 216 .