شرح
الطائفتين ، كما لا يخفى .
والتحقيق أن يقال : بأنّ المشهور قد أعرضوا عن روايات المائة ، ولم يفت علىطبقها سوى الصدوق « 1 » وأبي عليّ « 2 » ، وأمّا روايات المائة إلّاسوطاً فهي موافقة للمشهور ، لاعتنائهم بها ، وجعلهم العدد بعنوان الحدّ الأكثر حتّى المفيد « 3 » وابن زهرة « 4 » القائلين بأنّ التعزير هنا من عشرة إلى تسعة وتسعين سوطاً ، بحسب ما يراه الحاكم من مثلهما في الحال ، وبحسب التهمة لهما والظنّ بهما ، فإنّه وإن قال في الجواهر : بأنّه لم أقف له - أي لهذا القول - على دليل « 5 » إلّاأنّ عدم وقوفه عليه إنّما هو بلحاظ الحدّ الأقلّ ، وإلّا فبالنسبة إلى الأكثر فهو موافق للمشهور ، ويكفي هذا المقدار من الموافقة للشهرة الفتوائيّة في لزوم الأخذ بالرواية الموافقة ، وإن كان ظهورها في تعيّن تسعة وتسعين غير مفتى به لهم ؛ لوجود مثل رواية سليمان بن هلال المتقدّمة ، التي يكون مقتضى الجمع بينها وبين هذه الروايات هو الحمل على بيان الحدّين .
وحيث لا تكون رواية سليمان معتبرة لضعفها وعدم الجابر كما عرفت ، فلا مانع من الأخذ بهذه الروايات ، والحكم بلزوم الحدّ غير السوط ، ومع وجود الشهرة التي هي أوّل المرجّحات لا تصل النوبة إلى مخالفة العامّة ، فالإنصاف أنّ الحكم بذلك لو لم يكن أقوى يكون مقتضى الاحتياط الوجوبي كما هو ظاهر المتن ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) - المقنع : 433 .
( 2 ) - حكى عنه في مختلف الشيعة 9 : 193 .
( 3 ) - المقنعة : 785 .
( 4 ) - غنية النزوع : 435 .
( 5 ) - جواهر الكلام 41 : 385 .