شرح
على طبق المشهور فيه قبله « 1 » ، وهذا يوجب الظنّ القويّ بوجود خلل في الروايات المفصلة وإن لم يكن ظاهراً لنا ، فالإنصاف أنّ رفع اليد عمّا يقتضيه الجمع بين الروايات في المقام مشكل ، خصوصاً مع توصيف المحقّق القول المشهور بأنّه أشهر « 2 » ، ورفع اليد عن الفتاوى مع الشهرة المحقّقة بين فقهاء المسلمين من العامّة والخاصّة أشدّ إشكالًا ، هذا كلّه في الفاعل .
وأمّا المفعول ، فيدلّ على التفصيل فيه رواية زرارة المتقدّمة الدالّة على أنّ الملوط حدّه حدّ الزاني ، وعلى عدمه صريحاً روايتا حمّاد ويزيد بن عبد الملك المتقدّمتان أيضاً ، والجمع بينهما يقتضي حمل الظاهر على النصّ ورفع اليد عن ظهور الرواية بصراحة الروايتين الحاكمتين بعدم الفرق بين المحصن وغيره ، مضافاً إلى ما مرّت الإشارة إليه من أنّ الإحصان لا يرتبط بعمل المفعول أصلًا ، ومقتضى الفتاوى أيضاً الإطلاق ، ولم يحك هنا التفصيل عن أحد من الأصحاب ، فاللازم تعميم الحكم فيه وإن قلنا بعدمه في الفاعل .
نعم ، لو تمّ الإجماع على عدم الفصل لكان اللازم تعميم التعميم إلى الفاعل لا تعميم التفصيل إلى المفعول ، كما لا يخفى .
الفرع الثاني : ما لو لاط البالغ العاقل بالصبيّ موقباً أو بالمجنون ، وقد حكم فيهما بثبوت حدّ القتل على البالغ وتأديب الصبيّ أو المجنون مع شعوره ، ويدلّ على الحكم - مضافاً إلى إطلاق ما دلّ على رفع القلم عنهما « 3 » - رواية أبي بكر
هامش
( 1 ) - المقنع : 430 .
( 2 ) - شرائع الإسلام 4 : 942 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 1 : 45 ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 4 ، الحديث 11 و 12 ؛ و 29 : 90 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 36 ، الحديث 2 .