شرح
أنّ ما أفاده تعليلًا للقصور من حيث الدلالة ممنوع ؛ لأنّ المراد من قوله : « إذ إثبات الرجم . . . » هل هو أنّ إثبات الرجم على المحصن لا ينافي الحكم بثبوته في غيره ؟
بحيث كان مراده من القتل هو الرجم أيضاً ، أو أنّ المراد أنّ إثبات الرجم على المحصن لا ينافي الحكم بثبوت القتل مطلقاً ، ولو بكيفيّة مغايرة للرجم في غير المحصن ؟ وكلا الاحتمالين باطلان :
أمّا الأوّل : فلصراحة أكثر الروايات في التفصيل والحكم بعدم ثبوت الرجم في غير المحصن ، فلا معنى لدعوى أنّ إثبات الشيء لا ينفي ما عداه .
وأمّا الثاني : فمضافاً إلى التصريح بنفي القتل في غير المحصن في كثير منها نقول : إنّ رواية حمّاد المتقدّمة قد عبّر فيها بالقتل في المحصن وعدمه في غيره .
وأمّا الحمل على التقيّة فلا وجه له أصلًا ؛ لعدم كون المقام من مصاديق الخبرين المتعارضينأوّلًا ؛ حتّى يجري فيه الروايات العلاجية الواردةفيهما ، وعدمتحقّق عنوان التقيّة فيالمقام ثانياً ؛ لأنّ الموافق لها علىمايظهرمنكتاب الخلاف للشيخ الطوسي قدس سره هو الشافعي في أحد قوليه « 1 » فقط ، فالحمل على التقية ممّا لا وجه له أصلًا .
ولكن عمدة الإشكال في المقام أنّ هذه الروايات مع كونها بمرأى ومسمع من الأصحاب ، وقد أوردوها في كتب أحاديثهم ، ومع كون الجمع بالإطلاق والتقييد لا إشكال فيه عندهم ، لم تقع مورداً لفتاويهم ، بل أفتوا بخلافها ، خصوصاً في الكتب المعدّة لنقل الفتاوى المأثورة عن العترة الطاهرة عليهم السلام بعين الألفاظ الصادرة عنهم ، كأكثر كتب القدماء .
نعم ، قد عرفت فتوى الصدوق في كتاب المقنع في موضع منه بخلافه ، وإن أفتى
هامش
( 1 ) - الخلاف 5 : 381 ، مسألة 22 ؛ المبسوط ، السرخسي 9 : 77 ؛ المجموع 21 : 315 - 316 .