شرح
وأنّ الإقرار والشهادة من وادٍ واحد ، بمعنى أنّ الإقرار قسم من الشهادة ، غايته أنّه شهادة على النفس ، ويدلّ عليه رواية الأصبغ بن نباتة المتقدّمة ، الدالّة على أنّ الإقرار بمنزلة الشهادة « 1 » ، والرواية المفصّلة المتقدّمة أيضاً ، الواردة في امرأة مجحّ ، الدالّة على أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قد عبّر عن الإقرار بالشهادة في الأقارير الأربعة بقوله : اللهمّ إنّها شهادة واللهمّ إنّهما شهادتان إلى الأربع « 2 » .
وأنّ اللواط أشدّ حرمة من الزنا ، كما صرّح به بعض الروايات المتقدّمة ، فإذا كان العدد المعتبر في الزنا في مقام الشهادة هو الأربع ، ففي اللواط يكون معتبراً بطريق أولى ، ودعوى أنّ القتل أشدّ منه مع كفاية الاثنين فيه مدفوعة بعدم كون الملاك مجرّد الأشدّية في الحرمة فقط ، بل كون الزنا مرتبطاً بالعرض والحيثيّة إنّما اقتضى اعتبار العدد المذكور وعدم الاكتفاء بالاثنين ، وهذا الأمر متحقّق في اللواط بطريق أولى ، ولا يكون متحقّقاً في القتل كما لا يخفى .
ورواية أبي بكر الحضرمي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : اتي أمير المؤمنين عليه السلام بامرأة وزوجها ، قد لاط زوجها بابنها من غيره وثقبه وشهد عليه بذلك الشهود ، فأمر به عليه السلام فضرب بالسيف حتّى قتل ، وضرب الغلام دون الحدّ ، وقال : أما لو كنت مدركاً لقتلتك ، لإمكانك إيّاه من نفسك بثقبك « 3 » .
ورواية عبد الرحمن ، عن أبي عبداللَّه ، عن أبيه عليهما السلام قال : اتي عمر برجل قد نكح في دبره فهمَّ أن يجلده ، فقال للشهود : رأيتموه يدخله كما يدخل الميل في المكحلة ؟
هامش
( 1 ) - الفقيه 4 : 31 / 17 ؛ وسائل الشيعة 28 : 38 و 55 ، كتاب الحدود ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 16 ، الحديث 6 ، والباب 31 ، الحديث 4 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 28 : 103 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 16 ، الحديث 1 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 28 : 156 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ اللواط ، الباب 2 ، الحديث 1 .